الشيخ محمد اليعقوبي

374

فقه الخلاف

إن كان معتمداً على الموصوف سواء كان سلبياً أو إيجابياً فله دخل في الموصوف ، إذ ليس طبيعي الموصوف هو الموضوع بل المقيد ، فللصامت دخل في ثبوت الزكاة فيدل على أن طبيعي مال اليتيم ليس منفياً عنه الزكاة بل الموصوف بالصامت ، ويكفي في دخالته ثبوت الزكاة في فردٍ مما سواه ، وقد ثبت في الذيل ثبوتها على الغلات ) ) « 1 » . أقول : هذا التقريب كما ترى غير كافٍ لثبوت الحكم بالمفهوم للناطق - وهو الحيوان - لأن غايته عدم ثبوت الحكم - وهو نفي الزكاة - لطبيعي الموضوع - وهو المال - وإنما لحصة خاصة وهو المال الصامت ، ولا تنفي ثبوت الحكم لغيره بدليل آخر ؛ لأن القيد هنا راجع إلى الموضوع لا إلى الحكم ، لكنه لا يثبت الحكم لغيره . لكنه ( دام ظله الشريف ) ذكر تقريباً للمفهوم في موضع آخر أقرب إلى ما نريد بيانه فقال : ( ( إن المواشي وإن لم تذكر بالصراحة إلا أنها تستفاد من مفهوم الجملة الأولى ومقتضاه أن في الناطق شيئاً من لحاظ القيد خصوصاً من المقابلة بالناطق مع الصامت ، أما الجملة الثانية فلا مفهوم فيها ، فظهر مما ذكرنا أن هذه الرواية في حد نفسها تعد دليلًا على التفصيل المنقول عن بعض أكابر القدماء ) ) « 2 » ، ثم بيّن ( دام ظله الشريف ) مراده من هذه المقابلة . أقول : بيان الفرق بين التقريبين أن المفهوم هنا يستفاد بضميمة دلالة الاقتضاء وليس من مجرد الجملة الوصفية لنكتة خاصة في المقام وهي المقابلة بين المال الصامت - وهو النقدين - والمال الناطق - وهو الحيوان - أي أنهما كالقضية مانعة الخلو ، فيلزم من نفي الزكاة عن الصامت إثباتها لمقابله وهو الناطق وإلا لزمت اللغوية

--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ 25 / ج 2 / 1419 ه - . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 22 ج 2 / 1419 ه - .