الشيخ محمد اليعقوبي
368
فقه الخلاف
أن ما فيها ( ( ليس بمنافٍ للرواية الأولى - أي الصحيحة - لأنه ( عليه السلام ) قال : وليس على جميع غلاته زكاة ، ونحن لا نقول إن على جميع غلاته زكاة وإنما تجب على الأجناس الأربعة التي هي : التمر والزبيب والحنطة والشعير ، وإنما خُصَّ اليتامى بهذا الحكم لأن غيرهم مندوبون إلى إخراج الزكاة عن سائر الحبوب ، وليس ذلك في أموال اليتامى فلأجل ذلك خُصوا بالذكر ) ) « 1 » . أقول : هذا الوجه وإن كان لطيفاً إلا أنه خلاف ظهور الرواية في السالبة الكلية وليس نفي الموجبة الكلية ، نعم يمكن اعتماده كمؤيد ، إذا دل دليل على هذا المعنى . ولا يرد عليه من ( ( وقوع التصريح فيه بذكر النخل والزرع ) ) « 2 » و ( ( ضرورة عدم قابليته لذلك - أي إرادة بيان النفي عن جميع الغلات التي منها ما لا تجب الزكاة فيه - لاشتماله على النخل مع أنه لا وجه معتد به لاختصاص الطفل حينئذٍ به ) ) « 3 » ؛ لأن نفي الموجبة الكلية تصدق معه الموجبة الجزئية - وهو الوجوب في التمر - وأما اختصاص الطفل فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) بنفسه وجه ذلك . الثالثة : إن الموثقة ساقطة عن الحجية لأن الشيخ ( قدس سره ) ذكرها إيراداً لا للاحتجاج بها كما يعبرون بناءً على منهجه في التهذيب من ذكر الروايات المعارضة ، فقد قال ( قدس سره ) في المقدمة : ( ( وأذكر مسألة مسألة فأستدل عليها ) ) إلى أن قال : ( ( وأنظر في ما ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادها وأبين الوجه فيها إما بتأويل أجمع بينها وبينها ، أو أذكر وجه الفساد فيها إما من ضعف إسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها ) ) إلى آخر ما قال ( قدس سره ) . وفي هذه المسألة قال : ( ( وأما الذي يدل على أن الزكاة تجب في غلاتهم ما رواه سعد ) ) ثم ذكر الصحيحة ثم قال : ( ( فأما ما رواه علي بن الحسن ) ) ثم ذكر
--> ( 1 ) التهذيب ، ج 4 : باب زكاة أموال الأطفال ، ح 13 . ( 2 ) مصباح الفقيه : 4 / 4 . ( 3 ) جواهر الكلام : 15 / 25 .