الشيخ محمد اليعقوبي
361
فقه الخلاف
( عليهم السلام ) فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا ، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً لنا من جميعها المخرج ) « 1 » ، أما الثاني ففي مورد العجز عن ذلك والبقاء متحيراً كما يقال . وصدور هذا ليس مستغرباً على مثل الأئمة ( عليهم السلام ) في كثرة أعدائهم وتنوعهم من سلطات وفقهاء سائرين بركابهم وحاسدين وكفار ومنافقين مع جهل العامة الذين تعتريهم الشبهات والفتن . وأما ( الصغروي ) فقد اعترض السيد الخوئي ( قدس سره ) على هذا الجمع صغروياً ( ( إذ لو كانت صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم متضمّنةً للأمر بالزكاة بمثل قوله : ( زكّه ) لاتّجه حينئذ رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بقرينة الرواية الأخرى الصريحة في الترخيص في الترك ، فيُجمَع بالحمل على الاستحباب . ولكن الوارد فيها هكذا : ( فعليها الصدقة واجبة ) أي ثابتة - كما لا يبعد - وقد تضمّنت موثّقة أبي بصير : أنّه ليس على غلّاته زكاة ، أي ليست بثابتة . ومن الواضح أنّ هذين الكلامين - أعني قولنا : الزكاة ثابتة ، والزكاة غير ثابتة - متهافتان ، بل لا يبعد أن يكون من أظهر أفراد التعارض كما لا يخفى . وقد ذكرنا في الأصول : أنّ المناط في المعارضة أن يُفرَض الدليلان المنفصلان متّصلين ومجتمعين في كلام واحد ، فإن كانا في نظر العرف بمثابة القرينة وذيها ، فكان أحدهما مانعاً عن انعقاد الظهور في الآخر وشارحاً للمراد منه - كما في مثل قولنا : زكّ ولا بأس بتركه ، أو : اغتسل للجمعة ولا بأس أن لا تغتسل - لم تكن ثَمّة معارضة ، وكانت القرينيّة محفوظة في ظرف الانفصال أيضاً . وأمّا إذا عُدّا في نظر العرف متباينين ، وكان الصدر والذيل متهافتين ، فلا جرم تستقرّ المعارضة في البين لدى الانفصال أيضاً .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ، صفحة 2 ، ح 3 من الباب الأول .