الشيخ محمد اليعقوبي
362
فقه الخلاف
ولا ريب أنّا لو جمعنا بين هذين الكلامين فقلنا : إنّ الزكاة واجبة في مال اليتيم - حتى لو قلنا : إنّ ( واجبة ) بمعنى ثابتة كما لا يبعد - وقلنا : إنّه لا زكاة في مال اليتيم - أي ليست بثابتة كما هو مقتضى نفي الجنس - لكان الكلام في نظر العرف متهافتاً ومتناقضاً ، فإنّ قولنا : ثابت وغير ثابت متعارضان ، ومعه كيف يمكن الحمل على الاستحباب ؟ ! وهذا نظير ما لو ورد الأمر بالإعادة في دليل وورد نفي الإعادة في دليل آخر ، فإنّه لا يمكن الجمع بالحمل على الاستحباب ، لأنّ الأمر بالإعادة إرشادٌ إلى الفساد ، والحكم بعدمها إرشادٌ إلى عدم الفساد ، والفساد وعدم الفساد متعارضان في نظر العرف ، ومن المعلوم أنّه لا معنى لاستحباب الفساد . وعليه ، فلا سبيل إلى الجمع العرفي في المقام ، ولا مجال للحمل على الاستحباب ، بل الدليلان متعارضان ) ) « 1 » . أقول : ورتب ( قدس سره ) على ذلك حصول التعارض بين الدليلين وسقوطهما والرجوع إلى عموم ( ليس بين مال اليتيم زكاة ) أو مقتضى الأصل وهو العدم ، وقد ذكرنا كلام السيد الخوئي ( قدس سره ) بطوله لأنه يكرره كبروياً ، مع ما فيه من الإشكال حلًا ونقضاً : أما ( حلًا ) فلأن معنى ( الوجوب ) لغةً ( الثبوت ) - راجع مفردات الراغب - وإنما دلّ على الإلزام في المصطلح بالإطلاق . فإذا ورد دليل آخر - وهي الموثقة هنا - ينفي تعلق الزكاة الظاهر في نفي أصل الثبوت وجوباً واستحباباً : يجمع بين الدليلين بحمل الثبوت على الاستحباب خاصة . ويؤيده ( ( أن الوجوب في الصحيحة لم يُضف إلى الشخص بل إلى الغلات ، والوجوب الفقهي يضاف إلى الشخص ) ) « 2 » . والنتيجة أنه لا مانع عرفاً من استعمال لفظ ( الوجوب ) في الاستحباب المؤكد ، بل جرى في أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) إخفاء الرخصة في
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 54 - 55 . ( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 1 / 33 .