الشيخ محمد اليعقوبي
346
فقه الخلاف
عدها في الصحيح جملة من محققي متأخري المتأخرين ، وهو أيضاً قد عدها في الصحيح في مواضع أشرنا إلى جملة منها في كتاب الطهارة والصلاة ، ومنها موثقة يونس بن يعقوب التي ذكرها أيضاً وقد تقدم في غير موضع من شرحه عمله بالموثقات المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب ، ومنها أيضاً زيادة على ما ذكره صحيحة زرارة المروية في الفقيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) ) . وذكر رواية الصدوق عن زرارة وبكير ( رقم 5 ) ثم وجّه ( قدس سره ) نقداً لاذعاً لهما ، قال ( قدس سره ) : ( ( وأما ما طعن به من عدم وضوح الدلالة فهو محل العجب فإن وضوحها في الدلالة على ذلك أوضح من أن ينكر وصراحة مقالاتها في ما هنالك ظاهر لذوي النظر . وبالجملة فإن رد هذه الأخبار التي ذكرناها من غير معارض في المقام يحتاج إلى مزيد جرأة على الملك العلام وأهل الذكر ( عليهم السلام ) وهذا أحد مفاسد هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح ، ولهذا إن الفاضل الخراساني - أي السبزواري صاحب الذخيرة والكفاية - مع اقتفائه أثر السيد المذكور في جل الأحكام والانتصار لمقالاته في غير مقام نكص عنه هنا حيث قال بعد نقل جل هذه الأخبار ما صورته : وهذه الأخبار واضحة الدلالة على المدعى مع كون أكثرها معتبراً صالحاً للحجية واعتضادها بالشهرة بين الطائفة وعدم خلاف محقق ، فلا وجه لتوقف بعض المتأخرين في الحكم المذكور نظراً إلى أن ما استدل به على الاستحباب غير نقي السند ولا واضح الدلالة أيضاً . انتهى وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) هنا لا يخلو من مجازفة ) ) « 1 » . أقول : لتخفيف وطأة الهجوم على هذين العلمين فإنه يمكن أن نبيّن وجه ما ذهبا إليه ، فبعض الروايات غير تامة السند - ولو عندهم - كالرواية ( 6 ) ففيها إسماعيل بن مرار الذي لم يرد فيه توثيق ، والرواية ( 7 ) عن أبي العطارد الحناط وهو مجهول ، والرواية ( 8 ) عن محمد بن الفضيل ولم تثبت وثاقته .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 24 - 25 .