الشيخ محمد اليعقوبي

345

فقه الخلاف

المقام الثاني : في قصور المقتضي أي روايات الباب : واستنتجوا منه عدم المشروعية أصلًا لا وجوباً ولا استحباباً لحرمة التصرف في مال الصغير إلا فيما فيه مصلحة له ، والمفروض عدم ثبوتها . واختار القول بعدم المشروعية ابن إدريس ( قدس سره ) فقد قال في مكاسب السرائر بعد أن نقل قول الشيخ الطوسي ( قدس سره ) باستحباب إخراج الزكاة من مال الصبي إذا اتجر به الولي قال ( قدس سره ) : ( ( والذي يقوى عندي أنه لا يخرج ذلك ، لأنه لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، لأنه لا يجوز له التصرف إلا فيما فيه مصلحة لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه من دفع عقاب ولا تحصيل ثواب ، لأن الأيتام لا يستحقون ثواباً ولا عقاباً ، لكونهم غير مخاطبين بالشرعيات ) ) « 1 » . واستجوده منه صاحب المدارك ( قدس سره ) قال : ( ( سقوط الزكاة في ذلك وجوباً واستحباباً ، ذهب إليه ابن إدريس في سرائره وهذا القول جيد على أصله ، بل لا يبعد المصير إليه ، لأن ما استدل به على الاستحباب غير نقي ، بل ولا واضح الدلالة أيضاً ، ومع ذلك فالوجوب منفي بما سنبينه إن شاء الله من عدم وجوب الزكاة في هذا النوع مطلقاً ، وإذا انتفى الوجوب كان الأولى عدم التصرف في مال الطفل على هذا الوجه ) ) « 2 » . وظاهر صاحب الجواهر ( قدس سره ) ومقاربته في كلامه المتقدم ( صفحة 334 ) . وردّ عليه صاحب الحدائق بقوله : ( ( وفيه نظر : أما ما طعن به من ضعف إسناد هذه الأخبار فمنها حسنة محمد بن مسلم وحسنها إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي اتفق أصحاب هذا الاصطلاح على قبول روايته وأنها لا تقصر عن الصحيح بل

--> ( 1 ) السرائر : 2 / 216 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 5 / 18