الشيخ محمد اليعقوبي
341
فقه الخلاف
وفي ضوء ما تقدم فإنه يمكن تقريب منشأ تعلق الزكاة في مال الصغير بوجهين : أولهما : ( ( لإباحة التصرف في العين ، فإن الزكاة لها حكمان : تكليفي وهو الأمر بإخراجها ودفعها ، ووضعي وهو ثبوت حق للغير فيبطل التصرف بالمال الزكوي بحسب نحو تعلق الزكاة بالمال ، فإذا لم يتوفر أحد شروط الزكاة كالبلوغ امتنع الخطاب التكليفي ، وإذا كان المال مدخراً للصغير أو المجنون لم يكن موضوع الحكم الوضعي تأخرا ، فإذا أريد تحريك المال تنجّز الحكم الوضعي في المال ) ) « 1 » . ثانيهما : أنه مالٌ ينمى لما ورد في معتبرة شعيب العقرقوفي قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كل شيء جرَّ عليك المال فزكّه ) « 2 » وتقدم مثله في روايات العامة . ونلفت النظر إلى أن كل ما قلناه أعلاه هو من باب البحث التحليلي ، وفهم فلسفة الحكم الشرعي الذي يستفاد من النصوص الشرعية المتقدمة ، وليس من هذه التحليلات فلا يضر وجود بعض المناقشات فيها . نكتة : ذكر المحقق الهمداني ( قدس سره ) أن العلاقة بين المسألتين هي الخصوص المطلق ومع ذلك جعل تلك المسألة قرينة على حمل روايات المقام على الاستحباب ، وقال ( قدس سره ) في وجه ذلك : ( ( لمعارضتها بالروايات الآتية في مبحث زكاة مال التجارة الصريحة في نفي الوجوب ، وهذه الأخبار وإن كان موردها أخص من مطلق مال التجارة ولكن قد ورد مثل هذه الأخبار أخبار كثيرة
--> ( 1 ) فقه الخلاف : 5 / 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 16 ، ح 1 .