الشيخ محمد اليعقوبي

335

فقه الخلاف

1 - لأن النسبة بين ما دلّ على نفي الزكاة في مال اليتيم وما دل على وجوبها إذا عُمل به هي العموم المطلق فتخصَّص به على القاعدة وليس فيه مخالفة لذوق الفقهاء . 2 - أن ما دل على وجوب الزكاة في مال اليتيم ورد في جملة من الروايات استثناءً من عموم ما دل على نفي الزكاة في مال اليتيم كصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة سعيد السمان وغيرها مما تقدم ، فكيف ينفى به ؟ أي أن التقييد ورد في كلام المعصوم ( عليه السلام ) فكيف يكون الأخذ به مخالفاً لذوق الفقاهة ؟ 3 - إننا نفهم من نفي الزكاة في مال اليتيم عدم إخراجها من أصل مال اليتيم ، والزكاة هنا لا تخرج من أصل مال اليتيم بالدقة ؛ لأن المال المتَّجَر به إن ربح فالزكاة تخرج من الربح ، وإن لم يربح أو نقص الربح عن مقدار الزكاة فإن مقدار الزكاة يؤخذ من مال المتّجِر لأنه ضامن للمال كما نطقت به الروايات المتقدمة . فعلى كل التقادير لا يُنقص من مال اليتيم شيء ، فالقول بالوجوب لا يعارض دليل ( لا زكاة في مال اليتيم ) لأن موضوعهما مختلف ، فالأول موضوعه ما زاد عن أصل مال اليتيم ، والثاني موضوعه أصل المال . الثاني : ما دل على عدم وجوب الزكاة في مال تجارة البالغ فالصغير مثله أو أولى منه ، وتبعه ( قدس سره ) على هذا الفهم سائر من جاء بعده ، قال العلامة ( قدس سره ) في مال الصغير إذا اتجر به : ( ( والمشهور الاستحباب ، لنا : الأصل براءة الذمة ، ولأن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة على ما سيأتي ومال الطفل لا تجب فيه الزكاة على ما تقدم ) ) « 1 » . وقال السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) في زكاة أموال التجارة : ( ( والمعتمد الاستحباب ، لنا : الأخبار الكثيرة المتضمنة للأمر بالزكاة في مال الطفل إذا اتجر به الولي ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 29 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 5 / 49 .