الشيخ محمد اليعقوبي
321
فقه الخلاف
وفي ضوء هذا يمكن التعليق على عدة مواضع من كلام السيد الخوئي ( قدس سره ) : 1 - إن حديث الرفع وإن كان امتنانياً إلا أن ملاكه ليس الامتنان وإنما قبح تحميل المسؤولية على الصغير ومؤاخذته بأفعاله لعدم اكتمال قواه وإدراكه وإرادته ، أو قُل عدم اكتمال عقله الذي هو المخاطب بتحميل المسؤولية كما نصّت عليه الأحاديث الشريفة ، وبهذا الملاك شمل حديث الرفع هذا وحديث رُفع عن أمتي غيره من العناوين ، وخروج الضمان عن حديث الرفع على مقتضى القاعدة التي ذكرناها لأن الضمان ليس من آثار المسؤولية على فعله ، وليس لأنه على خلاف الامتنان . وحكى السيد السيستاني ( دام ظله ) في بحثه الشريف عن أستاذه السيد الخوئي ( قدس سره ) اختياره في المتاجر أن حديث الرفع ظاهر في ( ( نفي الآثار المترتبة على الفعل الإرادي باعتبار أن أرادته ضعيفة فلا ينفى به الحكم المترتب من دون أن يؤخذ فيه فعل - كالنجاسة التي تترتب على الملاقاة - وكذا ما يكون موضوعه الفعل ولو لم يكن إرادياً كإتلاف مال الغير إذ الموضوع نفس الإتلاف ) ) ثم قال ( دام ظله ) : ( ( فما في المستند - أي في هذا الموضع - من كون ضمان ما أتلف من مال الغير لمخالفته للامتنان ضعيف وفيه مسامحة والصحيح ما اختاره في المتاجر من اختصاص حديث الرفع بالأفعال الإرادية كالعقود والإيقاعات ، وضمان مال الغير خارج عنه لعدم كون موضوعه الفعل الإرادي بل الفعل وإن لم يكن إرادياً ) ) « 1 » . أقول : هذا الفهم لحديث الرفع وإن كان قريباً إلى ما رجحناه إلا أنه يمكن النقض عليه بعدم وجوب كفارة قبل الخطأ على الصبي مع أنه ليس فعلًا إرادياً كما عرّفاه فتأمل ! .
--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ 21 / ج 2 / 1419 ه - .