الشيخ محمد اليعقوبي
32
فقه الخلاف
بِكِتابِي هذا ) فتدل - بضميمة الروايات الأخر - على وجوب استقبالهما معاً ، أو أنها للتعدية فنحتمل الوجهين : الاستقبال لهما أو لخصوص الذبيحة ، والأول أظهر إلا أن يدل دليل على الثاني كقوله تعالى : ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ) لعدم إمكان الأول في حقه تعالى . ويظهر إلى الآن عدم وجود مانع من القول بوجوب استقبال الذابح أيضاً ، ويمكن أن يقرّب هذا الوجوب بحصول علم إجمالي بوجوب استقبال الذابح أو الذبيحة ، وهذا ينجّز وجوب الإتيان بهما معاً ، وبدونه يحصل الشك في التذكية فتجري أصالة عدم التذكية . ويرد على هذا التقريب : 1 - إن هذا العلم غير منجّز لانحلاله بتيقن وجوب الاستقبال بالذبيحة على جميع التقادير والشك في وجوبه على الذابح فتجري فيه أصالة البراءة ، أي أن الأمر ليس دائراً بين الوجوب على الذابح أو الذبيحة ، وإنما بين الوجوب عليهما أو وجوب الاستقبال بالذبيحة فقط . 2 - إن الوجوبين ليسا من سنخ واحد فالوجوب على الذابح تكليفي نفسي ، والذي على الذبيحة شرطي وضعي ، فلا يتشكّل منهما علم إجمالي منجّز . 3 - إن الوجوب على الذابح تكليفي نفسي فلا تجري عند الشك فيه أصالة عدم التذكية ، وغاية ما يترتب على تركه عمداً فضلًا عن الشك فيه الإثم وليس حرمة الذبيحة . نعم يمكن ذكر عدة وجوه لاختصاص الوجوب بالذبيحة ، منها : 1 - ما لو أمكن استظهار وجوب الاستقبال بالذبيحة خاصة من الروايات الأُخر - كالتي ذكرناها في الفرع الأول - فيكون هذا الظهور معيِّناً لهذا الاحتمال دون احتمال استقبالهما . 2 - ما يمكن إضافته من القيد اللبّي المتمثل بجريان السيرة على عدم