الشيخ محمد اليعقوبي
33
فقه الخلاف
وجوب استقبال الذابح وعدم مراعاته لذلك ، فتكون المسألة ابتلائية ومع ذلك لم يرد نصّ ينهى عن ذلك أو يصحّحه . 3 - دعوى تعذّر استقبال الذابح مع الذبيحة في آن واحد ، فيكون مسقطاً للتكليف أو أنه يكون ارتكازاً مقيداً للنصوص . الرابع : إنما يجب الاستقبال مع الإمكان ، ويسقط مع عدمه كما إذا استصعبت على ذابحها أو تردّت في بئر ، ففي صحيحة الحلبي قال ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسموا فاتوا علياً ( عليه السلام ) فقال : هذه ذكاة وَحِيَّه « 1 » ولحمه حلال ) « 2 » ول - ( ( ضرورة عدم صدق تعمد غير القبلة ولعل منه معاجلة المذبوح على وجه يخشى من موته لو اشتغل بتوجيهه إلى القبلة ، والله العالم ) ) « 3 » . الخامس : ظاهر النصوص المتقدمة أن الواجب استقبال الذبيحة بكل البدن لأن الذبيحة تعني الحيوان كله ، وعدم الاكتفاء بالمذبح خاصةً ، لكن الشهيد الثاني ( قدس سره ) قال : ( ( وربما قيل بأن الواجب هنا الاستقبال بالمذبح خاصة وليس ببعيد ) ) « 4 » . أقول : لعل وجهه صدق الاستقبال عرفاً إذا تحقق بهذا المقدار ، أو إن إطلاق الذبيحة على الحيوان فيه إشارة أن الملحوظ في الشرط محل الذبح ، أي أن الذبيحة لم تؤخذ في العنوان بذاتها وإنما بلحاظ حيثية الذبح فيها خصوصاً مع ملاحظة تعذّر توجيه كل مقاديم الذبيحة إلى القبلة ، ويؤيد هذا القول بفهم الباء
--> ( 1 ) وَحِيَّة : أي سريعة ، ومنه قولهم : الوحا الوحا : أي العجل العجل ، وفي دعاء ( يا من تُحل به عقد المكاره ) قوله ( عليه السلام ) : ( واجعل لي من عندك مخرجاً وحيّاً ) أي سريعاً عاجلًا . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 10 ، ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 112 - 113 . ( 4 ) مسالك الأفهام : 11 / 477 .