الشيخ محمد اليعقوبي

314

فقه الخلاف

قلت : قد يقال أن حكمهم بالاستحباب في المواشي لعدم الفرق بين المسألتين كما هو ظاهر الأكثر ، وناهيك بما حكاه في ( الإيضاح ) عن ابن حمزة الذي هو أحد الموجبين حيث قال : وقال ابن حمزة : تجب في مال الصبي - ولم يذكر المجنون - لما صح عنهما ( عليهما السلام ) أنهما قالا : مال الطفل ليس عليه في العين والصامت شيء ، وأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة قال : فتجب في الأنعام بالإجماع المركب ) ) « 1 » . أقول : ظاهر الكفاية والمدارك والحدائق عدم المشروعية أصلًا حتى على نحو الاستحباب ، وسيأتي وجه ذلك في تصريح ابن إدريس والسيد صاحب المدارك ( قدس الله روحيهما ) في مال الصغير إذا اتجر به . وتردد المحقق ( قدس سره ) في المختصر النافع في الغلات فاحتاط بالوجوب ، وقال في المواشي : ( ( إن القول فيها بالوجوب ليس بمعتمد ) ) وعلق تلميذه في كشف الرموز على قوله : ( ( أحوطهما الوجوب ) ) بقوله : ( ( معناه لو قلنا بالوجوب لكان للاحتياط لا للجزم ؛ لأن الاحتياط عنده ( دام ظله ) لا يدل على الوجوب بل على الندب ، ومعنى القول بالوجوب تحصيلًا لليقين ببراءة الذمة ، ولقائل أن يقول : هذا الاحتياط إن قيل به لرواية أبي بصير فينبغي الجزم بالوجوب لما قلناه ، وإن صير إليه لتعارض الروايتين فهو ضد الاحتياط ، بل الاحتياط حفظ المال على المسلم وعدم التهجم إلا بدليل سالم عن المصادِم ؛ لكون حرمته حرمة الدم ، والتمسك بالأصل وهو البراءة الأصلية ، وأيضاً كونه غير بالغ يقتضي عدم مواجهته بالتكليف ، والقول بإيجابها في مواشيه لأولئك الثلاثة أيضاً ، والإشكال هنا أقوى لعدم الوقوف على دليل ناهض ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : 7 / 7 . ( 2 ) مفتاح الكرامة : 7 / 8 .