الشيخ محمد اليعقوبي
31
فقه الخلاف
واعتبر صاحب الجواهر ( قدس سره ) هذا القول توهّماً وردَّ على الأول بأن ( ( جيد النظر يقتضي خلاف ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة غيره من النصوص المذكور فيها الاستقبال للذبيحة خاصة وخصوصاً مع ملاحظة إتيان التعدية بالباء لغير المعنى المزبور ، نحو ( ذهب الله بنورهم ) ) ) « 1 » ، ورد صاحب المستند ( قدس سره ) أيضاً على الوجه الأول ( ( بمنع التبادر ، بل الظاهر أنها مثل التعدية بالهمزة ، فإن المتبادر من ( ذهب به ) أنه أذهبه ) ) « 2 » . وعلى الثاني بأنه ( ( مع إرساله لا صراحة فيه بل ولا ظهور ، لاحتمال إرادة الاستقبال بالبهيمة ، بل لعله الظاهر ، خصوصاً مع ملاحظة غيره من النصوص وعدم القائل باعتبار استقباله خاصة ) ) « 3 » . أقول : الظاهر أنه يريد من النصوص ما ذكرناه في الفرعين الأول والثاني فإنها صريحة في كون المقصود بالتوجيه هي الذبيحة ، وبناءً على هذا فقد ذهب البعض إلى حمل استقبال الذابح في خبر الدعائم على الندب له ، ولعموم ما دل على استحباب استقبال القبلة في الأفعال كلها عدا ما استثني ، وبالاستئناس بخبر الدعائم في كيفية النحر ( يقام قائماً حيال القبلة ، وتعقل يده الواحدة ، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة ) « 4 » . أقول : هذا على وفق ما مشوا عليه ( قدس الله أرواحهم ) وإلا فإن في النفس منه شيئاً ؛ لأن المقتضي للوجوب موجود وهو ظهور ( استقبل بذبيحتك ) في الوجوب عليهما ، والمانع مفقود وهي الروايات الصريحة في الذبيحة لعدم التنافي وإمكان الجمع بالوجوب عليهما ، وببيان آخر : إن ظاهر ( استقبل ) الوجوب النفسي التكليفي على الذابح ، والباء يمكن أن تكون للمصاحبة كقوله تعالى : ( اذْهَبْ
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 112 . ( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 412 وسبقه الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : 11 / 477 . ( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 112 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 2 ، ح 5 .