الشيخ محمد اليعقوبي

302

فقه الخلاف

الله عليه وآله وسلم ) به أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي معهم من أصحابه . قال ابن قدامة : ( ( ومن كان مفرداً أو قارناً أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها عمرة إلا أن يكون معه هدي فيكون على إحرامه . أما إذا كان معه هدي فليس له أن يُحلَّ من إحرام الحج ويجعلها عمرة بغير خلاف نعلمه . وقد روى ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قدم مكة قال للناس : ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصّر وليحلل ثم ليهلّ بالحج وليهد ) متفق عليه ) ) . وقال : ( ( وكان ابن عباس يرى أن من طاف بالبيت وسعى فقد حل وإن لم ينوِ ، وبما ذكرناه قال الحسن ومجاهد وداود . وأكثر أهل العلم على أنه لا يجوز له ذلك لأن الحج أحد النسكين ) ) ثم قال : ( ( ولنا أنه قد صحَّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا وقرنوا أن يحلّوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي وثبت ذلك في أحاديث كثيرة متفق عليهن بحيث يقرب من التواتر والقطع ) ) « 1 » ثم ذكر احتجاج أحمد بن حنبل على من خالفه وتسخيفه لعقولهم بمخالفتهم لأحاديث جياد كثيرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أما الإحلال والعدول فلا يحصل تلقائياً لمجرد الطواف خصوصاً المندوب وإنما يكون بحاجة إلى النية ولا يتحقق إلا بالتقصير ، ويمكن استظهار ذلك من عدة روايات كصحيحة أبي بصير قال : ( قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة ، فقال : إن كان لبّى بعدما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ) « 2 » وصحيحة معاوية بن

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : 3 / 421 - 422 . ( 2 ) الرواية والتي تليها تجدهما في وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 5 ، ح 9 ، 4 .