الشيخ محمد اليعقوبي
303
فقه الخلاف
عمار قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل لبى بالحج مفرداً فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) وسعى بين الصفا والمروة قال : فليحلّ وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي ) وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( سألته عن رجل أفرد الحج فلما دخل مكة طاف بالبيت ثم أتى أصحابه وهم يقصرون فقصّر معهم ثم ذكر بعد ما قصّر أنه مفرد ، قال : ليس عليه شيء إذا صلى فليجدد التلبية ) « 1 » . وعلى هذا فالمسألة تخص المفرد دون القارن لأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله كما في بعض الروايات السابقة ، وما ورد في بعضها - كذيل صحيحة معاوية بن عمار ( صفحة 299 ) - من لفظ القارن يمكن حمله على من قرن بين حج وعمرة كما في صحيحة زرارة قال : ( جاء رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو خلف المقام فقال : إني قرنت بين حجة وعمرة ، فقال له : هل طفت بالبيت ؟ فقال : نعم ، فقال : هل سُقت الهدي ؟ قال : لا ، قال : فأخذ أبو جعفر ( عليه السلام ) بشعره ثم قال : أحللت والله ) « 2 » . وهو المعنى المعروف عند العامة للقران ومستعمل عندنا ، قال الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف : ( ( وقال جميع الفقهاء : إن القارن هو من قرن بين الحج والعمرة في إحرامه فيُدخل أفعال العمرة في أفعال الحج ) ) وقال ( قدس سره ) : ( ( إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا بالحج ) ) « 3 » . أما المتمتع فهو خارج تخصصاً لأنه يأتي بعمرة التمتع عند دخوله مكة ، نعم الأحوط له تجديد التلبية إذا قدَّم الطواف والسعي في موارد الرخصة . ولذا ورد في أكثر من رواية نفي أي تبعة على المحرم للحج إذا طاف كما في معتبرة إسحاق بن عمار عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ( الثالثة من الطائفة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب التقصير ، باب 11 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 5 ، ح 7 . ( 3 ) الخلاف : 2 / 264 المسألتان ( 29 ) و ( 30 ) .