الشيخ محمد اليعقوبي
292
فقه الخلاف
اعتبر ( عليه السلام ) خوف الطمث قبل يوم النحر عذراً مع أنه ينتهي في أقصاه خلال عشرة أيام ، ولو كان الوقت الاختياري ممتداً إلى أواخر ذي الحجة لأمرها الإمام ( عليه السلام ) بالانتظار حتى زوال العذر ، فتأمل ! . [ ( الثالث ) لو قدم المعذور الطواف خوف طرو العذر ثم بان عدمه منى فهل عليه الإعادة ] الثالث : لو قدم المعذور الطواف خوف طرو العذر ثم بان عدمه بعد مناسك منى فهل عليه الإعادة أم لا ؟ الصحيح هو الإجزاء لأن موضوع الرخصة هو الخوف وهو متحقق حين الأداء ، وليس تحقق العذر واقعاً فالحكم بجواز التقديم للمعذورين واقعي وليس ظاهرياً حتى يقال بعدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف ولو في الجملة . وهو مختار صاحب الجواهر ( قدس سره ) قال : ( ( الظاهر الإجزاء لمن قدمه لخوف العارض ثم بان عدم حصوله لقاعدة الإجزاء ) ) « 1 » . لكنهم لم يفصّلوا فهذا الإجزاء في ما كان موضوعه خوف العذر في طواف الحج ، أما إذا كان الموضوع خوف الفوات - كما في طواف النساء - فإن عليها الإعادة إذا ظهر إمكان الإتيان به بعد مناسك منى . وعلينا أن نلتفت هنا إلى أن بعض موارد التقديم على نحو الرخصة وبعضها على نحو العزيمة ، ومن موارد العزيمة ما لو علمت المرأة أو الخائف بعدم التمكن من الإتيان بالطواف بعد مناسك منى ، لأن التقديم مقدم على النيابة المتأخرة وليس هو مخيَّراً بينهما . نعم ، إذا لم يكن له علم بعدم التمكن من الطواف بعد مناسك منى ، ولم تنتظره القافلة جاز له الاستنابة . الرابع : السقف الزمني الملحوظ في العذر : وهنا يرد سؤال وهو عن تحديد الوقت الذي يتحقق العذر بعدم إمكان
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 19 / 394 .