الشيخ محمد اليعقوبي
289
فقه الخلاف
موثقة إسحاق بنفي الكل عدا النساء ، مع أن جواب التقية لا يكون كذلك بل يقول مثلًا : ( ( لا تحل له النساء ) ) الذي يحقق المطلوب من التقية من دون أن ينفي غيره من تروك الإحرام . وذكرت هنا وجوه أخرى لدفع التعارض : منها : ما ذكره الشيخ الصدوق ( قدس سره ) قال : ( ( وروي أنه يجوز أن يضع الحناء على رأسه إنما يكره المسك وضربه ، إن الحناء ليس بطيب ) ) « 1 » . أقول : ورد ما يدل على أن الحناء ليست من الطيب الممنوع كما في صحيحة العلاء قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني حلقتُ رأسي وذبحت وأنا متمتع ، أطلي رأسي بالحناء ؟ قال : نعم ، من غير أن تمس شيئاً من الطيب ، قلتُ : وألبس القميص وأتقنع ؟ قال : نعم ، قلتُ : قبل أن أطوف بالبيت ؟ قال : نعم ) « 2 » . ولكن هذا الجواب أخص من المدعى لأن صحيحة الخزاز ذكرت السُك أو المسك وهو من الطيب قطعاً . ومنها : ما في كشف اللثام من احتمال ( ( خطأ أبي أيوب في زعمه أنه ( عليه السلام ) متمتع وكون الزيارة التي ذكرها طوافاً مندوباً ) ) وقد استبعده ( قدس سره ) . ومنها : ما حكي عن الشهيد في الدروس واصفاً صحيح الخزاز ( ( بأنه متروك ، مؤذناً بشذوذه ومخالفة الإجماع ) ) « 3 » . ومنها : ما يمكن أن نعرضه كوجه للجمع يجعل التعارض سالبة بانتفاء الموضوع بأن نحمل هذه الروايات على من أدى طواف الحج وصلاته وسعيه قبل الوقوفين ، وهذا الحمل وإن لم يكن ظاهراً من النصوص إلا أن نفس جواب الإمام ( عليه السلام ) بل فعله في صحيحة الخزاز قرينة عليه بضميمة الروايات المعتبرة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب الحلق والتقصير ، باب 18 ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، باب 13 ، ح 5 . ( 3 ) رياض المسائل : 6 / 488 .