الشيخ محمد اليعقوبي

288

فقه الخلاف

أقول : ويرد عليه : 1 - وجود الخلاف عندهم في المسألة ومعه لا يكون الحمل على التقية مبرراً ، فالقول بحل كل شيء إلا النساء ( ( قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم وطاووس والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي ، وروي أيضاً عن ابن عباس وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج ، وقال عمر بن الخطاب : يحل له كل شيء إلا النساء والطيب ، وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير وعباد بن عبد الله بن الزبير ) ) ( ( وروت عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ( إذا رميتم وحلقتم فقد حلّ لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء ) ) ) ( ( وعن سالم عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب : إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حلّ لكم كل شيء إلا الطيب والنساء فقالت عائشة : أنا طيّبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحق أن تُتّبع ) ) « 1 » . أقول : ربما يكون منشأ الخلاف نظرهم إلى موضوعين مختلفين فحجُّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حج قران فيحل له الطيب إذا أكمل مناسك منى يوم النحر ، أما من أَهلَّ بعمرة فقد أفتوا - كما عندنا - بأن عليه طوافين وسعي بعد مناسك يوم النحر ، قال في المغني : ( ( وإن كان - أي من أكمل مناسك منى - متمتعاً فيطوف بالبيت سبعاً وبالصفا والمروة سبعاً كما فعل بالعمرة ثم يعود فيطوف طوافاً ينوي به الزيارة . فأما الطواف الأول فهو طواف القدوم لأن المتمتع لم يأتِ به قبل ذلك والطواف الذي طافه في العمرة كان طوافها ) ) « 2 » . 2 - إن ألسنة جملة من الروايات تأبى هذا الحمل لتكرار الجواب مرتين أو ثلاث - كما في صحيحة سعيد بن يسار - أو لفعل الإمام ( عليه السلام ) ذلك مع عدم الحاجة إليه - كما في صحيحة الخزاز - ، ولجواب الإمام ( عليه السلام ) في

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : 3 / 470 - 471 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : 3 / 475 .