الشيخ محمد اليعقوبي

278

فقه الخلاف

الحال يقتضي التنبيه لو كان طواف النساء مشمولًا بالرخصة مما يكشف عن وجود فرق في الرخصة بالتقديم بين الطوافين . وهذا ما دعا البعض إلى الاقتصار في جواز التقديم على الخائف فقط كالسيد الخوئي ( قدس سره ) أو المنع من التقديم مطلقاً كما عن ابن إدريس ( قدس سره ) . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وأما طواف النساء فلم يدل دليل على جواز تقديمه ، والنصوص المتقدمة خالية عن ذلك ، فإن وقته ممتد بل لا وقت له وإنما هو واجب مستقل يؤتى به في أي وقت شاء ولو بعد ذي الحجة ولو فُرِضَ عدم تمكنه منه أصلًا يستنيب . نعم يجوز تقديمه للخائف على نفسه من دخول مكة فيمضي بعد أعمال منى إلى بلده أو إلى حيث أراد ، ولا يجب عليه دخول مكة ، وذلك للنص وهو صحيح علي بن يقطين ) ) « 1 » ثم ذكر رواة الحسن بن علي عن أبيه . أقول : يرد عليه ( قدس سره ) أن بعض المعذورين لا ينفعهم اتساع الوقت كالمرأة التي تخاف الحيض ولا تطهر حتى رحيل الرفقة ، فما أجاب به ( قدس سره ) من اتساع الوقت لا يشمل الجميع . مضافاً إلى ملاحظات تفصيلية كعدم ذكر وجه تصحيح رواية الحسن بتطبيقه على ابن يقطين ، ومخالفته لمختاره في كون وقت طواف النساء لا يتجاوز ذا الحجة . وقال ابن إدريس ( قدس سره ) : ( ( وأما طواف النساء فإنه لا يجوز إلا بعد الرجوع من منى مع الاختيار ، فإن كان هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض ، جاز لهما تقديم طواف النساء ، ثم يأتيان الموقفين ومنى ويقضيان مناسكهما ، ويذهبان حيث شاءا ، على ما روي في بعض الأخبار

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك : 29 / 352 .