الشيخ محمد اليعقوبي

277

فقه الخلاف

صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز قال : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل فقال : أصلحك الله إن معنا امرأة حائضاً ، ولم تطف طواف النساء ، ويأبى الجمال أن يقيم عليها ، قال : فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها الجمال ) ثم رفع رأسه إليه فقال : ( تمضي فقد تم حجها ) وإذا جاز ترك الطواف من أصله للضرورة جاز تقديمه بطريق أولى ) ) « 1 » . أقول : يمكن رد التقريبين معاً : 1 - إن الحرج والمشقة غير لازم في حق البعض كالشيخ الذي يخاف الزحام أو المرأة التي تخاف الحيض فإنهم يتخلصون من ذلك بتأخير الإتيان بالطواف خصوصاً على مختارهم بامتداد وقته إلى نهاية ذي الحجة . والاستنابة فيه إذا تعذرت مباشرته . 2 - مورد صحيحة الخزاز هو عدم التمكن من الأداء ، والحكم حينئذٍ ليس الترك أصلًا وإنما الاستنابة فيه وإن لم تذكره الرواية لمعلوميته من الروايات الأخرى ، فقياس مورد الضرورة عليها ليس في محله . فلم يبق حينئذٍ للمشهور دليل على مختاره ، إذ أن ما استدل به - أعني رواية الحسن بن علي عن أبيه - تدل على الرخصة مطلقاً ، وقيّدوها لذوي الأعذار بالإجماع وقد ظهر من كلماتهم أنه مدركي . وحينئذٍ عليهم الرجوع إلى مقتضى الترتيب الطبيعي للمناسك وهو لزوم تأخير طواف النساء ، ويؤيده خبر علي بن أبي حمزة ( رقم 5 من الطائفة الثانية ) حيث رخّص الإمام ( عليه السلام ) بتقديم طواف الحج دون طواف النساء ، بضميمة قرينة وهي إعراض السائلين والإمام ( عليه السلام ) في جوابه عن حكم طواف النساء للمضطرين والمعذورين الذي رُخِّص لهم بتقديم طواف الحج وسعيه ( راجع الروايات 2 ، 3 ، 4 من الطائفة الثانية ) مع أن

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 8 / 191 .