الشيخ محمد اليعقوبي

276

فقه الخلاف

نص عليه بالخصوص ، ولكن يمكن تقريب أكثر من وجه للاستدلال على مطلوبهم : الأول : ما قاله صاحب الحدائق ( قدس سره ) من ( ( أن ظاهرهم الاتفاق على عدم جواز التقديم اختياراً وجواز ذلك مع الضرورة لما رواه الشيخ عن الحسن بن علي عن أبيه ) ) وذكر الرواية المتقدمة . ثم اعترف بأنه يدل على عكس مطلوبهم ، قال ( قدس سره ) : ( ( وظاهر هذا الخبر - كما ترى - إنما هو جواز التقديم اختياراً ، فهو غير دال على ما ادعوه ، بل هو إلى الدلالة على خلاف ما ادعوه أقرب ) ) ثم ذكر ( قدس سره ) وجه حمله على الضرورة فقال ( قدس سره ) : ( ( والظاهر أنهم حملوا إطلاق الخبر على العذر والضرورة جمعاً وبينه وبين موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة الصريحة في أنه لا يجوز تقديمه على الخروج إلى منى ) ) « 1 » . ويعني الموثقة أعلاه وهي الرواية الثالثة من المجموعة الثالثة من الطائفة الثالثة ) . أقول : تقدم عرض هذه الموثقة وتقريب عدم منافاتها للرخصة في التقديم مطلقاً ، ولو سرنا معهم فإن مقتضى الجمع العرفي بين رواية الحسن بن علي وموثقة إسحاق بن عمار هو كراهة التقديم أما الضرورة فلم تذكر حتى يحمل عليها . الثاني : التمسك بإطلاق ( الطواف ) في صحيحة معاوية بن عمار والآخرين - الأولى من الطائفة الثانية - وهذا الوجه لم يذكروه . وفيه : احتمال كون اللام عهدية والإشارة به إلى طواف الحج كما تشهد له الروايات الأخرى في الطائفة . الثالث : ما ذكروه في جواز تقديم طواف النساء على السعي التالي لطواف الحج ، فإن عموم التعليل شامل لما نحن فيه ، كاستدلال صاحب المدارك ( قدس سره ) بالحرج والمشقة اللازمين من إيجاب تأخيره مع الضرورة ، ( ( وفحوى

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 383 .