الشيخ محمد اليعقوبي
271
فقه الخلاف
وحكى القول بجواز التقديم مطلقاً عن الشافعي كما في نص التذكرة المتقدم . الرابع : وهو ما نرجحه من وجه للجمع ، ويمكن عرضه من خلال عدة نقاط : 1 - إن إطلاق الرخصة في الطائفة الأولى صريح ، وهو أوسع من موارد الأعذار التي ذكرتها الطائفة الثانية ، فلا يصحّ تقييدها بها ، بل هي - أي الطائفة الثانية - لا تصلح لتقييد الطائفة الأولى لعدم التنافي بينها . 2 - لكن هذا الإطلاق لا يمكن أخذه على سعته بحيث يشمل من يريد التقديم تشهيّاً أو لمجرد التقديم أو لمخالفة الآخرين ونحوها ، إذ لا يبقى معنى حينئذٍ لذكر الإمام ( عليه السلام ) لبعض عناوين الرخصة في الصحيحتين الأولى والثانية في الطائفة الثانية وذيل الرواية الخامسة في الطائفة الأولى ، ويصبح ذكرها لغواً وهو لا يصدر عن المعصوم ( عليه السلام ) مع أنها ليست أفراداً خفية حتى يعتني الإمام ( عليه السلام ) بذكرها بل العكس فإنها أولى بالرخصة من أي فرد آخر ، ولخبر أبي بصير في المجموعة الثالثة من الطائفة الثالثة الصريح في عدم الاعتداد بالطواف إذا أتى به قبل مناسك منى . وهذا التقييد لسعة الرخصة هو من باب الاستظهار ، أي استظهار عدم سعة الإطلاق ، وليس هو من باب تقييد الإطلاق في المصطلح حتى يمكن أن يُرَدّ عليه بعدم وجود المبرر وهو التنافي ، ومن الشواهد عليه ما في رواية الحسن بن علي فإن قوله ( عليه السلام ) في الذيل ( وكذلك ) مبيِّن لعدم سعة الإطلاق في صدر الرواية وسيأتي توضيحه في التتميم إن شاء الله تعالى . 3 - ولا يمكن أيضاً الاقتصار بالرخصة على العناوين التي وردت في روايات الطائفة الثانية واقتصر عليها المشهور لإطلاق الطائفة الأولى ، ولصريح قوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق من الطائفة الثانية : ( من كان هكذا يعجّل ) الظاهر في توسعة الأعذار وعدم الاقتصار على ما ورد في السؤال . 4 - والنتيجة أن الرخصة في جواز التقديم تتحقق عند وجود أي مسوِّغ عقلائي يكون مبرراً كافياً عند ذكره . وما الموارد المذكورة في روايات الطائفة