الشيخ محمد اليعقوبي
272
فقه الخلاف
الثانية إلا مصاديق له ، وعلى هذا يُحمل خبر أبي بصير في المجموعة الثالثة من الطائفة الثالثة ، فإن قوله ( عليه السلام ) : ( فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف ) فالعلة أعم من الموارد المذكورة ويراد بها كل سبب مقبول لدى العقلاء ، ومنها تخفيف الزحام الحاصل في زيارة البيت الحرام بعد أداء مناسك يوم النحر في منى . وهو معنى قوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق : ( من كان هكذا يعجّل ) ، بل إن الروايات نفسها تبيّن أن ما كان ظاهره الرخصة مطلقاً فهو مقيّد بما إذا وجد سبب معقول ، كرواية الحسن بن علي عن أبيه ( الخامسة من الطائفة الأولى ) فبعد أن نفى ( عليه السلام ) البأس عن الرخصة مطلقاً شرحه ( عليه السلام ) بقوله : ( وكذلك ) فهي تقيد إطلاق الصدر بوجود مسوِّغ . 5 - ولا يعارض هذه النتيجة ما ورد في الطائفة الثالثة ، فبعضها الآمر بزيارة البيت يوم النحر ( كالصحيحتين الأولى والثانية من المجموعة الأولى ) ناظرة إلى من لم يزر البيت ولم يقدِّم الطواف . وبعضها الذي حدد زيارة البيت بيوم النحر ( كالصحيحة الرابعة من المجموعة الأولى ) فهو بلحاظ التأخير عن يوم النحر كما توضحه الصحيحتان بعدها فهو حصر إضافي . وأما الناهية عن زيارة البيت قبل أن يحلق ( كالصحيحتين الثانية والثالثة من المجموعة الثانية ) فإنها تبين حكم من أتى بالرمي والنحر في منى وذهب لزيارة البيت قبل أن يأتي بالنسك الثالث وهو الحلق ، وليست ناظرة إلى ما من قدّم الطواف على الوقوفين وأعمال منى كلها . وأما ما يتعلق بتأخير طواف النساء فسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى . وأما الصحيحة الأولى من المجموعة الثالثة فلا دلالة فيها على أن المقصود هو طواف الحج فلعله الطواف المستحب - وهو ظاهر - والمنع لعلة تأتي في ملحق البحث بإذن الله تعالى .