الشيخ محمد اليعقوبي
270
فقه الخلاف
نعم للسيد الخوئي ( قدس سره ) أن يقول إن الطائفة الأولى بعد أن سقطت بالتعارض تبقى هذه الروايات البيانية بلا معارض على نحو المرجح المساوي بحسب ما طرحناه في مسألة سابقة . ويرد عليه : أنه لو سلمناه فإن السيرة دليل لبّي تثبت القدر المتيقن وهو كون موضع زيارة البيت بعد مناسك منى ، ولا تنفي جواز تقديمه ، وإنما يُمنع التقديم لسقوط ما يدل عليه بالتعارض ، وحينئذٍ يكون منع التقديم لعدم الدليل عليه وليس للمرجح المذكور . واتخذ المحقق النراقي ( قدس سره ) مسلكاً آخر لترجيح قول المشهور فإنه بعد أن رجّح الجمع العرفي المتقدم قال : ( ( إلا أن موافقة الأخبار الأخيرة للعامة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب مرجوحيتها وترجيح الأولى - أي الموجبة للتأخير - فعليه الفتوى ) ) « 1 » . أقول : يرد عليه : 1 - إن الجمع العرفي إذا أمكن - وقد تم عنده ( قدس سره ) - فإنه يحل التعارض ولا يبقى موضوع لاستعمال المرجحات . 2 - إن المرجح في باب التعارض هي الشهرة الروائية وهي متحققة في الطائفة الأولى ، أما الشهرة الفتوائية فليست من المرجحات مع أنها مدركية كما هو واضح . 3 - إن المشهور عند العامة هو تأخير طواف الحج والنساء عن مناسك منى ويسمّونه طواف الإفاضة قال ابن قدامة في المغني : ( ( إذا رمى ونحر وحلق وأفاض إلى مكة طاف طواف الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ، ويسمى طواف الإفاضة لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) مستند الشيعة : 13 / 16 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : 3 / 473 .