الشيخ محمد اليعقوبي
269
فقه الخلاف
الوقوفين بل عن أعمال منى فيكون الترجيح للأخبار المانعة لكونها موافقة للسنة فلا بد من طرح الأخبار المجوزة ورد علمها إلى أهلها . مضافاً إلى أنه لو كان التقديم جائزاً مع كون المسألة مما يبتلى به كثيراً لظهر الحكم بالجواز وبان وشاع مع أنه ادعي الإجماع على المنع ولم يذهب إلى الجواز إلا بعض متأخري المتأخرين فالتقديم غير جائز اختياراً وإنما يجوز للعاجز ولذي الأعذار ) ) « 1 » . أقول : الوجهان لا ينفعان في الترجيح . أما الروايات البيانية - بحسب تسميته - ويريد بها الروايات « 2 » التي بيّنت تفصيل حركة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع بقرينة ذكره حج نبي الله آدم ( عليه السلام ) وقد وردت في نفس الباب فإنها لا تنفع في المقام لأن حج رسول الله الذي قال : ( خذوا عني مناسككم ) كان حج قران وليس حج تمتع وقدم فيه الطواف على الوقوف بعرفة وقد نقلنا موضع الشاهد في هامش ( صفحة 260 ) ، ولو تنزلنا فغاية ما تدل عليه جريان السيرة على ذلك وهو مما لا شك فيه ، لكنه أعم من وجوب الالتزام به فلعله لكونه الترتيب الأفضل للمناسك وأنه مقتضى الحالة الطبيعية ولا ينافي ورود الروايات الصحيحة المرخّصة بالتقديم . وأما قوله : ( ( لو كان التقديم جائزاً ) ) إلخ فهذا لا يصلح للإلزام ، إذ أن الرخصة ليست واجبة الأخذ ، فقد يكون عدم العمل بها مراعاة للاحتياط أو المشهور أو سيرة الأئمة والعلماء أو لأن التأخير أفضل ونحوها مما يحرص الحجاج عليه لأنه فرض في العمر مرة وليس لعدم ثبوتها ، وكم من رخصة في الشريعة يطبق الناس على عدم الأخذ بها إلا ما ندر كزواج المتعة .
--> ( 1 ) المعتمد في شرح مناسك الحج : 29 / 348 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 2 .