الشيخ محمد اليعقوبي
246
فقه الخلاف
مجهولًا فالصحيح عدم وجوب الغسل في حقّه ، وذلك لاستصحاب عدم تحقق المسّ بعد البرودة أو الموت الّذي هو الموضوع المرتب عليه وجوب الغسل ، للصحيحة المتقدمة الدالّة على وجوب الغسل بالمس بعد ما برد . والسرّ في جريانه أن وقوع المسّ قبل البرودة أو الموت أو عدم وقوعه ممّا لا أثر له شرعاً ، لأنّ الأثر إنّما هو للمس الواقع بعد الحياة أو الحرارة . إذن فاستصحاب عدم المسّ إلى حين البرودة أو الموت غير جار ، لأنّه لا أثر له إلّا بلحاظ لازمه العقلي وهو وقوعه بعد البرودة أو الموت ، إلّا أنّه من الأصل المثبت ولا نقول به ، ومع عدم جريانه نشك في تحقق الموضوع لوجوب الاغتسال ، والأصل عدمه ، وهو غير معارض بشيء . الصورة الثالثة : ما إذا كان التاريخان مجهولين معاً ، ولا بدّ حينئذٍ من الحكم بعدم وجوب الغسل لاستصحاب عدم تحقق المسّ بعد البرودة أو الموت ، وذلك لعدم كونه معارضاً باستصحاب عدم تحققه قبلهما ، لأنّه لا أثر له كما عرفت ) ) « 1 » . أقول : 1 - يوجد تعليق عام وهو أنه ( قدس سره ) أسّس سابقاً لوجود عام وهو وجوب الغسل على من مسَّ ميتاً إنسانياً ، وخاصٍ هو إخراج الميت إذا كان حاراً ، فالمفروض أنه في جميع صور الشك في البرد تناقش المسألة في ضوء النزاع حول أيّهما يقدَّم : هل عموم العام - باعتبار الشك في دخول الفرد تحت الخاص - أم استصحاب الخاص ؟ . 2 - الاستصحاب الذي ذكره ( قدس سره ) في الثانية والثالثة لا وجه له لأن أدلة حجية الاستصحاب وهي الرواية الصحيحة وسيرة العقلاء لا تشمله فهي منصرفة عن مثل هذه الحالات ، فالصحيح عدم جريانه فيهما ، والانتقال إلى الأصل الحكمي في المرتبة الثانية وهو استصحاب الطهارة وعدم الوجوب ونحوه كما أفاد السيد الحكيم ( قدس سره ) .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى من المجموعة الكاملة : 8 / 226 - 227 .