الشيخ محمد اليعقوبي

236

فقه الخلاف

وأجاب ( قدس سره ) بأنه ( ( لو لم يصدق على مسّ تمام القطعات من الميِّت المتقطع أجزاؤه مسّ الميِّت ، التزمنا بعدم وجوب الغسل بمسّها أيضاً ، إلّا أنّه يصدق مسّ الميِّت عرفاً بمس تمام القطعات ، ومعه لا مناص من الالتزام بوجوب الاغتسال حينئذ ، وأين هذا من مسّ قطعة مبانة من الميِّت ، فإنّه لا يصدق عليه مسّ الميِّت كما مرّ ، فهذه الوجوه ساقطة ) ) « 1 » . أقول : هذا الجواب يمكن قبوله لرفع الإشكال ولكن الخصم قد يتساءل عن الحد الفاصل بن التقطيع الموجب للغسل وغير الموجب فإن قدّه نصفين إذا كان لا ينافي وجوب الغسل بمسّها وكذا ثلاثة ، فما الفرق لو كانت قطعه عشرة أو أكثر ؟ وحينئذٍ قد يدّعي التعميم بعدم القول بالفصل ، وهذا ما وجدناه في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) قال : ( ( بل قد يعطي التأمل الجيد القطع بفساد القول بعدم جريان حكم المس على القطعة في القطع العظيمة ، سيما التي يصدق عليها اسم الميت كالباقي من الجسم بعد قطع اليدين والرجلين والرأس . ومنه ينقدح القطع بعدم اعتبار اجتماع جميع أجزاء الجملة ، وإلا لانتفى وجوب الغسل بانتفاء اليسير من البدن ، وهو واضح الفساد ، واحتمال الفرق بين ما ينتفي الصدق بانتفائه وعدمه لو سلّم لم يتم في الميت المقطّع قطعاً متعددة ، بل والمقدود نصفين ، بل والمنفصل بعضه بحيث لا يصدق على ما بقي جسد الميت ، فإنه لا ينبغي التأمل في وجوب غسل المس بذلك ، إذ ليس التقطيع من المطهرات ) ) « 2 » . أقول : هذا كله لا يلغي ما أجاب به السيد الخوئي ( قدس سره ) وقبلنا به إذ أن الميت المقطع لا يجب الغسل بمس قطعة منه - حتى المقدود نصفين - ليتم التعميم المذكور ، وإنما مس تمام القطعات وبناءً على صدق مس الميت عرفاً بذلك .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 221 - 222 . ( 2 ) جواهر الكلام : 5 / 341 .