الشيخ محمد اليعقوبي
237
فقه الخلاف
أما عدم كون التقطيع من المطهرات فمسلّم ، لكننا لا نقول أن التقطيع رفع وجوب الغسل كالتطهير وإنما دفع الوجوب على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . ونتيجة البحث في الجهة الثانية : إمكان التمسك بعدة وجوه للقول بالوجوب منها ما تقدمت معالجتها في الجهة الأولى من البحث ولو لم تكن كافية للجزم بالإفتاء فإنها كافية لتنجّز الاحتياط ، وإن الاحتياط بالغسل إذا كان لازماً بمسّ القطعة المبانة من الحي فإنه أأكد في المبانة من الميت . القول المختار وتقييم الأقوال الأخرى ظهر مما تقدم أن قول المشهور بوجوب الغسل هو الأقوى وهو موافق للاحتياط ، والبيان بمقدار الوجوه التي ذكرناها كافٍ للخروج من الأصل الذي تمسك به النافون للوجوب مطلقاً . وليس عندهم إلا التمسك به - أي الأصل - بعد عدم قيام دليل معتبر عندهم على الوجوب ، ولا يخلو من مجازفة خصوصاً مع ارتباطه بالطهارة المشروطة في العبادة ، مع أن صاحب الجواهر ( قدس سره ) اكتفى للخروج من الأصل ( ( بانقطاعه بصريح الإجماع من الشيخ في الخلاف المعتضد بظاهره من غير واحد من الأصحاب ) ) « 1 » ، فكيف إذا انضمت إليه الوجوه التي رممناها ؟ . أما القائل بالتفصيل بين الميت فيجب والحي فلا يجب فإنه وإن بدا وجيهاً ، إلا أنه مما لا يساعد عليه الدليل ؛ لأن عمدة ما استدل به على الوجوب في مس القطعة المبانة من الميت هو الإجماع ورواية أيوب بن نوح ودعوى صدق عنوان الميت ولو تعبداً ، وهي جارية في الحي وبعضها مختص به وإنما عُمّم بالأولوية إلى الميت فإنكار الوجوب في الحي يلزم منه إنكاره في الميت ، وأما ما اختص من الأدلة بالميت - كالاستصحاب - فإنه - لو تم - فيمكن تعميمه للمنفصلة من
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 5 / 340 .