الشيخ محمد اليعقوبي

235

فقه الخلاف

والعجب من قوله أخيراً : ( إن سببية مس يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتى تستصحب ) لأنه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة شيء آخر فيتمسك بإطلاق الدليل لا الاستصحاب ، إلا مع دعوى قصور الأدلة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض ) ) « 1 » . وعلله في موضع آخر - وهو نجاسة الجزء المنفصل من الميت - بأن ( ( الاتصال والانفصال من حالات الموضوع ولا يوجبان تبدله ) ) « 2 » . أقول : يمكن القول بعدم تمامية كلامه ( قدس سره ) كبروياً لأن الحاكم في مداليل الألفاظ في الدليل الاجتهادي هو الحاكم في وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة وهو العرف فكيف يتباين حكمه ؟ أما المثال الذي ضربه فإن الفارق في الحكم بدوي يزول عند الالتفات أو الإلفات . ويرد على تقريبه ( قدس سره ) أنه غير تام صغروياً ؛ لأن وجوب الغسل بمسّ اليد حال الاتصال لا بما أنها يد وإنما باعتباره مسّاً للميت من يده فلم يحلّ الإشكال على الاستصحاب . وعلى أي حال فلو تنزلنا وقلنا بالاستصحاب فإنه لا ينفع إلا القليل ممن قالوا بالتفصيل بين القطعة المبانة من الحي فلا يجب الغسل بمسها ومن الميت فيجب ، أما المشهور القائل بالوجوب مطلقاً فلا يتم مطلوبه ، إلا أن يتممه بعدم القول بالفصل - كما سننقل عن جامع المقاصد - وفيه ما فيه ، أو يستدل بدليل آخر . التاسع : ( ( ولأنّه لو لم يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الميِّت لزم الالتزام بعدم وجوبه فيما إذا مسّ جميع القطعات المنفصلة عن الميِّت فيما إذا كان متقطعاً ، كما إذا قطع ثلاثة أقسام وقد مسّ جميعها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 3 / 185 - 186 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 3 / 117 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 220 .