الشيخ محمد اليعقوبي

234

فقه الخلاف

وقد صحّح السيد الخميني ( قدس سره ) جريان الاستصحاب ودفع الإشكال عليه في معرض ردّه على المحقق الهمداني ، قال ( قدس سره ) : ( ( وقد يتوهم عدم جريانه ، لأنه فرع إحراز الموضوع ، والقدر المتيقن الذي علم ثبوته عند اتصال العضو بالميت إنما هو وجوب الغسل بمس الميت المتحقق بمس عضوه ، وهو مفروض الانتفاء عند الانفصال ، وسببية العضو من حيث هو لم يعلم في السابق حتى يستصحب . وفيه : أن موضوع الاستصحاب ليس عين الدليل الاجتهادي حتى يشك فيه مع الشك في الثاني ، ويعلم انتفاؤه مع العلم بانتفائه ، ضرورة أن موضوع الأدلة الاجتهادية هو العناوين الأولية مثل ( الميت ) و ( العنب ) و ( العالم ) وغيرها . وأما الاستصحاب فجريانه يتوقف على صدق نقض اليقين بالشك ووحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها . فإذا أشير إلى موضوع خارجي كالعنب ويقال : ( إن هذا الموجود إذا غلى عصيره يحرم ، ثم يبس وخرج عن عنوان العنبية لكن بقيت هذيته وتشخّصه عرفاً - بحيث يقال : ( إن هذا الموجود عين الموجود سابقاً وإن تغير صفة ) - فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه ، مع العلم بتبدل موضوع الدليل الاجتهادي كما في المثال ؛ لأن موضوعه عصير العنب وهو لا يصدق على الزبيب جزماً ، لكن العنب الخارجي متيقن الحكم بهذيته ، لا بمعنى تعلق الحكم على عنوان هذيته ، بل بمعنى تعلق اليقين بأن هذا الموجود الذي هو مصداق العنوان ذو حكم بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية . ففي المقام يصح أن يقال مشيراً إلى كف الميت المتصلة به : ( إذا مسست هذه يجب علي الغسل ) فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغير إلا في بعض الحالات ، فالقضية المتيقنة عين المشكوك فيها ، وهو الميزان في جريان الاستصحاب ، وأما تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبي عن جريانه ولا جريانه ، وهذا الخلط يسد باب جريانه في كثير من الموارد .