الشيخ محمد اليعقوبي
228
فقه الخلاف
بنجس إلا من نجس العين ) ) « 1 » . ويظهر من المحقق الكركي ( قدس سره ) تبنّي هذا الفهم فقد قال ( قدس سره ) : ( ( وعند ابن الجنيد يجب الغسل بمس القطعة من الحي ما بينه وبين سنة ) ) « 2 » بتقريب : أن الرواية وكلام ابن الجنيد ورد فيهما العظم فبأي وجه عبّر المحقق بالقطعة ؟ فكأنه ( قدس سره ) حمله على الوجه المذكور . والمشكلة في الاستدلال بالرواية من جهتين : إحداهما : سند الرواية التي رواها الكليني والطوسي ( قدس الله سريهما ) بإسناد صحيحة عن صفوان عن عبد الوهاب إلخ ، من جهة جهالة عبد الوهاب « 3 » ونحن لم نبنِ على توثيق كل من يروي عنهم صفوان وإنما من أرسل عنهم إذا ألحقناه بابن أبي عمير ، فإذا كان هذا المقدار من ذكر الاسم المجرد إرسالًا عرفاً فيوثق بهذا المبنى . وثانيهما : أن دلالتها على المطلوب غير تامة إذ يمكن استظهار أن العظم الممسوس ليس منفصلًا وإنما كان جزءاً من الميت لكنه موضح ومكشوف بدلالة التعبير ( عظم الميت ) ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال . إلفات استدل الإسكافي ومن وافقه على تقييد وجوب الغسل بالمس إلى سنة بهذه الرواية ، وقد ظهر من التقريب أن التقييد بسنة لا وجه له لأن تآكل اللحم عن العظم ليس له مدة محددة ويتأثر بطبيعة البدن وسبب الوفاة ونوع التربة وكيفية الدفن وغيرها .
--> ( 1 ) حكاه عنه في كشف اللثام : 2 / 427 وفي جواهر الكلام : 5 / 343 . ( 2 ) جامع المقاصد : 1 / 459 . ( 3 ) ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) في ( التنقيح من المجموعة الكاملة : 8 / 222 ) أن الرواية ضعيفة أيضاً من جهة محمد بن أبي حمزة ، وهو من سهو القلم لأن محمداً ثقة وقد ذكر ذلك في معجم رجال الحديث .