الشيخ محمد اليعقوبي

226

فقه الخلاف

الرجل لأن الانصراف لا يصلح للتقييد ، ( ( سيما إذا قلنا : بأن ( الرجل ) بكسر الراء وسكون المعجمة ، كما لا يبعد ، ولا يكون قوله ( عليه السلام ) ( فهي ميتة ) موجباً لصرفها إلى الحي ، فإن المراد بقوله ذلك تنزيل القطعة منزلة الميتة ، وإلا فليس صدق الميتة على العضو حقيقياً ) ) « 1 » . أو بالأولوية كما حكي عن جماعة منهم الهمداني في مصباح الفقيه فإن ( ( الرواية وإن انصرفت إلى الحي ، لكن يلحق به الميت بالأولوية القطعية ) ) « 2 » . أو من نفس الرواية ( ( بقرينة قوله ( عليه السلام ) : ( فهي ميتة ) الظاهر في كون الحكم الذي بعده من أحكام كونها ميتة الحاصل في المبانة من الميت ) ) « 3 » . أقول : هذه التقريبات يمكن قبولها بعد أمرين ( أولهما ) معالجة الخلل في سند الرواية وقد قدمناه . ثانيهما : تمامية التعميم للمبانة من الميت بالأولوية ونحوها مما تقدم . إذ قد يناقش فيها بأن يقال : إن منشأ الوجوب هو المعنى المصدري للموت أي نفس حدوثه ولا يكفي فيه المعنى اسم المصدري الذي هو الأثر الباقي وهو الموت ، وهذا متحقق في المبانة من الحي حيث تموت بعد انفصالها ، أما المبانة من الميت فلم يعرض لها الموت وهي منفصلة وإنما عرض لها حينما كانت جزءاً من الجسد وكان مسُّها حينئذٍ موجباً للغسل ، أما القطعة بعد الانفصال فهي عنوان آخر ولم يعرض عليها حادث الموت فبأي عنوان توجب الغسل ؟ وهذا الفهم يمكن استفادته بوجه من رواية الفضل بن شاذان ومحمد بن سنان في العيون والعلل وفيها ( لأن الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته ) « 4 » وإذا أردنا تقريبه بمثال فهو استحباب التطيب للمصلي أو لمن قصد دخول المسجد

--> ( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الخميني ( قدس سره ) : 3 / 188 . ( 2 ) حكاه السيد الخميني ( قدس سره ) في كتاب الطهارة : 3 / 188 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 3 / 473 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميت ، باب 1 ، ح 11 ، 12 .