الشيخ محمد اليعقوبي

220

فقه الخلاف

الحي في عدة الروايات كخبر أبي بصير عن أبي عبد الله أنه قال : ( في أليات الضأن تقطع وهي أحياء : إنها ميتة ) « 1 » وكالروايات الواردة فيما قطعته الحبالة من أجزاء الحيوان كصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه فإنه ميت ) . وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئاً فهو ميت ( ميتة ) ) « 2 » . أقول : مقتضى الإنصاف عدم صدق عنوان الميتة على القطعة المبانة من الحي عرفاً ، أما الروايات التي أطلقت عليها هذا العنوان فقد كانت بلحاظ ترتب الأثر الذي أريد من الخطاب - كالنجاسة وحرمة الأكل - ، أي أنها بيّنت الحكم المناسب للمورد بلسان ذكر الموضوع وهو عنوان الميتة . وبناءً على ذلك : لا يجوز التمسك بإطلاقها لإثبات التعميم لكل الآثار ومنها وجوب الغسل بمسّها ؛ لأنها منصرفة عنها ، مضافاً إلى أنها واردة في ميتة الحيوان فلا يستفاد منها لزوم ترتيب الآثار على الميت الإنساني ، ولولا هذه الأدلة الخاصة لما ترتب عليها شيء من آثار الميتة لعدم صدق العنوان . ولو تنزلنا وقبلنا بإطلاق عنوان الميتة على القطعة المنفصلة من الحي ، فإن هذا الحكم - وهو وجوب غسل المس - لا يجري فيها ؛ لأنه ثبت بالاستقراء أن هذا العنوان يراد به ميتة غير الإنسان ، أما ميتة الإنسان فيسمى ( ميت ) . بحيث تحول هذا إلى ارتكاز وظهور في مقام التخاطب ، كما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( رقم 7 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( في رجل مسَّ ميتة أعليه غسل ؟ قال : لا ، إنما ذلك من الإنسان ) « 3 » ، فكان لفظ ( الميتة ) في كلام السائل ظاهراً في ميتة غير الإنسان .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 62 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، باب 24 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، باب 24 ، ح 2 .