الشيخ محمد اليعقوبي
221
فقه الخلاف
نعم ، ورد التعبير بلفظ الميتة في رواية أيوب بن نوح على القطعة المبانة من الإنسان فتحمل على الظاهر أعلاه ولا يجب الغسل بمسّها لولا بقية الرواية التي أوجبت الغسل ، وهذا عود إلى الاستدلال برواية ابن نوح وليست دليلًا مستقلًا كما هو مفروض هذا الوجه . والظاهر أن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ناظر إلى هذه النقطة في قوله : ( ( ودعوى : أن بخروج الروح عنه يصدق الموت عليه ، ممنوعة ؛ فإن الموت عدم الحياة ممن من شأنه أن يكون حياً ، ولا يتصف العضو بالحياة إلا تبعاً للكل ، فالحياة في الحقيقة من صفات الإنسان ، فانقطاع تعلق روح الكل عن بعض أجزائه وانحصار محله في باقيها لا يوجب عند التحقيق صدق الموت على ذلك الجزء إلا مجازاً لعدم التحرك والنمو والحسّ ، كما يشهد به صدقه حال اتصال العضو المفروض ، ولو سلّم الصدق لكن لا شك أن الميت في الأخبار هو الإنسان الذي خرج عنه الروح ، وثبوت الحكم لبعض أجزاء الميت قد عرفت أنه لأجل انفهامه من أدلة الميت كما يفهم النجاسة ، بل ناقش في ذلك أيضاً صاحب المدارك ) ) « 1 » . أقول : هذه الدعوى صحيحة عرفاً ، ولكن يمكن صدق الموت على القطعة المبانة من الحي بالمعنى المناسب لها وهو انعدام مظاهر الحياة من إحساس وحركة وتحوّلها إلى جماد ، وإن لم يحصل لها بالمعنى المناسب للإنسان وهو خروج الروح . مضافاً إلى إمكان إطلاق العنوان تنزيلًا بالتعبد الشرعي وهو ما يدّعيه المستدل بالروايات المتقدمة . وعلى أي حال فإنه حتى لو صدق عنوان الميتة على الجزء المنفصل من الحي فإنه يمكن الجواب عن هذه الدعوى بأن أدلة وجوب الغسل بمسّ الميت منصرفة عنها . 5 - ما قيل وبيّنه السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( وقد استدل بالملازمة
--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 442 .