الشيخ محمد اليعقوبي
213
فقه الخلاف
وبتعبير آخر إننا حينما نقول أن مس الميت قبل تغسيله موجب للغسل فهذه القبلية ليست قيداً في الوجوب وإنما هي غاية له ينتفي بحصولها ، للنقض عليها بمسّ ميت لم يغسَّل بعد ذلك أصلًا ، فلا تصدق القبلية لعدم صدق البعدية وهما معنيان متضايفان كما هو واضح . والظاهر أن العلامة ( قدس سره ) بنى تفصيله هنا على التقييد بالقبلية ، وقد فهمه صاحب الجواهر ( قدس سره ) كذلك ، فقد علل احتمال العلامة لعدم الوجوب بقوله : ( ( لمفهوم تقييد غسل المس بما قبل التطهير نصّاً وفتوى الظاهر في اعتبار كون الميت مما يقبل التطهير ) ) « 1 » ، وسيأتي ما يرتبط بهذا في ملحق البحث عن صور الشك بإذن الله تعالى . ويظهر أن المحقق الثاني ( قدس سره ) أراد هذه القبلية حينما احتمل عدم الوجوب بمس الكافر ، قال ( قدس سره ) : ( ( ويحتمل عدم الوجوب بمسِّه لأن قولهم : قبل تطهيره بالغسل إنما يتحقق في ميت يقبل التطهير ) ) « 2 » . لكن العلامة ( قدس سره ) ذهب إلى إطلاق الوجوب ولم يُشر إلى التفصيل في التذكرة قال ( قدس سره ) : ( ( لا فرق بين كون الميت مسلماً أو كافراً لامتناع التطهير في حقه ولا يمنع ذلك صدق القبلية ) ) « 3 » . ورد السيد الخوئي ( قدس سره ) على كلام العلامة ( قدس سره ) بأنه ( ( يشبه كلام العامة لأنّه قياس ، فإن عدم وجوب الاغتسال من مسّ البهيمة لا يستلزم عدم وجوبه في مسّ ميت الإنسان ، وهما أمران أحدهما غير الآخر وإن كان الكفار كالبهائم حقيقة بل هم أضل سبيلًا ، إلّا أن حكمهما مختلف ، ومن ثمة يجوز وطء الكافرة دون البهيمة .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 5 / 339 . ( 2 ) جامع المقاصد : 1 / 463 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 135 .