الشيخ محمد اليعقوبي
214
فقه الخلاف
مضافاً إلى أنّه اجتهاد في قبال النص ، لدلالة الأخبار المتقدمة بإطلاقها على وجوب الغسل بمس ميت الكافر أيضاً ، ودلالتها على عدم وجوب الغسل بمس الميِّت الحيواني كما تقدم ، فالقياس مع الفارق ) ) « 1 » . أقول : يمكن الدفاع عن كلام العلامة ( قدس سره ) ورد الإشكالين معاً ( أما ) الأول فلأن العلامة ( قدس سره ) لم يستعمل القياس وإنما نقّح مناط الوجوب ولما وجده مغيى بالتغسيل استظهر اختصاص الحكم بمن تترتب على تغسيله ثمرة وهو المسلم ، مع ما قربناه آنفاً من بناء احتماله على قيدية المس قبل التغسيل للوجوب ، وربما قوّى ذلك بانصراف مورد السؤال إلى الميت المسلم لأن غيره نادر يومئذٍ في المجتمع المسلم فلا يحمل عليه النص . أو لأن المسلم هو الملحوظ عند السائل وبُني الجواب عليه فيكون منصرفاً عن غيره ونحوها ، أما ما لا ثمرة في تغسيله وأنه نجس على أي حال كالكافر فلا وجوب للغسل في مسّه ، وشبّه الكافر من حيث عدم الأثر المترتب على تغسيله بالحيوان فأين القياس ؟ على أن التشبيه لم يرد في كلام العلامة ( قدس سره ) وإنما هو تشبيه ساقه من قرب قوله كما في حكاية صاحب الحدائق ( قدس سره ) المتقدمة . ومنه يتّضح الرد على الجزء الثاني من كلامه ( قدس سره ) فإن العلامة ( قدس سره ) لم يجتهد مقابل النص وإنما قيّد الإطلاقات بمورد النص الذي هو المسلم أو بانصراف العنوان إليه أو انصرافه عن غيره ونحوها . ولذا استقرب صاحب الحدائق ( قدس سره ) كلام المنتهى وقال : ( ( إن ظاهر الأخبار المشار إليه - باعتبار ما دل عليه بعضها من أنه قبل الغسل يجب الغسل بمسه وبعد الغسل لا يجب وحمل مطلقها في ذلك على مقيدها ومجملها على مفصلها - هو اختصاص موردها بالمسلم ، لأنه لا خلاف ولا إشكال في أن غسل الكافر لا يفيده طهارة وحينئذٍ فلا يكون داخلًا تحت الأخبار المشار إليها ، وبذلك
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 212 - 213 .