الشيخ محمد اليعقوبي

212

فقه الخلاف

من الإنسان ) « 1 » وصحيحة الحلبي ( إنما ذلك من الإنسان وحده ) : وجوب الغسل بمس الميت مطلقاً سواء كان مسلماً أو كافراً . وإن كان الإطلاق في الصحيحتين الأخيرتين محل إشكال ؛ لأن الإمام ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما من جهة المقابلة مع الحيوان الذي لا يجب الغسل في مسّ ميتته . وهذا الإطلاق ظاهر الفتاوى أيضاً كما حكي « 2 » التصريح به عن العلامة في القواعد والشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامع المقاصد ( قدس الله أرواحهم ) . ( ( واحتمل - أي العلامة ( قدس سره ) - في المنتهى عدم الوجوب - في مسِّ الكافر - بناءً على أن إيجاب الغسل بالمس قبل التطهير بالغسل إنما يتحقق في من يقبل التطهير أما ما لا يقبل كالبهيمة ونحوها فلا ، والكافر لا يقبل التطهير فيكون جارياً مجراها ) ) « 3 » . أقول : هذا الاستدلال غير تام لأنه - بحسب الظاهر - مبني على قيدية ( قبل التطهير ) في الوجوب ، بحسب ما يظهر من كلامه ، قال ( قدس سره ) في المنتهى : ( ( الأقرب أن الغسل يجب بمسّ الكافر ، لأنه في حياته نجس وبالموت لا يزول عنه ذلك الحكم ، ويحتمل العدم لأن قولهم قبل تطهره بالغسل ، إنما يتحقق في ميت يقبل التطهير ) ) « 4 » . والصحيح أن التغسيل غاية للوجوب وليس قيداً له ؛ لأن الغسل بالمس وإن كان مغيّى من جهة بتغسيل الميت أي تطهيره إلا أنه لا يدور مداره حتى يراعي الثمرة المذكورة ، فقد يجب تطهير الملاقي ولا يجب غسل المس كما لو مسّه برطوبة مسرية وكان حاراً ، وقد يجب غسل المس ولا يجب التطهير كما لو مسّه بارداً بدون رطوبة مسرية .

--> ( 1 ) الروايتان في وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 6 ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 436 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 3 / 331 . ( 4 ) منتهى المطلب : 2 / 457 .