الشيخ محمد اليعقوبي

210

فقه الخلاف

الغسل ) ) وذكر المحقق الثاني ( قدس سره ) عدة وجوه للاستدلال عليه بقوله : ( ( لأن الظاهر أن وجوب الغسل تابع لمسّه نجساً للدوران ، وقد حكم بطهارة الرأس حينئذٍ ، لأن النجاسة العينية لا تشترط في طهارة أجزاء محلها طهارة الباقي ، ونجاسة الميت وإن لم تكن عينية محضة إلا أنها عينية ببعض الوجوه ، فإنها تتعدى مع الرطوبة ، وأيضاً فقد صدق كمال الغسل بالإضافة إلى الرأس ، ولأصالة البراءة من وجوب الغسل ، ولا قاطع يقتضيه ) ) « 1 » . أقول : الوجوه كلها قابلة للنقاش ، أما الدوران فإنه : أولًا ممنوع إذ أن الميت إذا كان بحرارته لا يجب الغسل بمسّه مع أن نجاسة البدن متحققة ، وثانياً لأن عدم وجوب تطهير الملاقي لهذا الجزء الذي كمل تغسيله أول الكلام لورود نفس التعبير في رواياته فيفسّر بإكمال الغسل ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت ، فقال : يغسل ما أصاب الثوب ) وقد فصّلها خبر إبراهيم بن ميمون قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت ، قال : إن كان غُسِّل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يُغسَّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه ) « 2 » . وإن نجاسة بدن الميت عينية من جهة وحكمية من جهة أخرى فلا يصدق الغسل حتى يتم في جميع البدن لأنه كلٌّ ارتباطي نظير اشتراط الوجوب ببرد الميت وهو لا يتحقق إلا ببرده جميعاً ، وصدقه بالإضافة إلى الجزء - لو تم - فإنه لا يجدي بعد الذي ذكرناه من أن ظاهر الروايات اكتمال الغسل . ولو شككنا في الوجوب وعدمه جرى استصحاب الوجوب ، وليس المورد مجرى لأصالة البراءة لسبق اشتغال الذمة - إلا عند من لا يقول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كالسيد الخوئي ( قدس سره ) - ومنع المحقق

--> ( 1 ) جامع المقاصد : 1 / 463 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 34 ، ح 1 ، 2 .