الشيخ محمد اليعقوبي
203
فقه الخلاف
أقول : يظهر من عبارة جامع المقاصد أن التعليل ليس من السيد ( قدس سره ) وإنما خرّجوه على مباني المرتضى ، وعلى أي حال فالمتبع هي النصوص وليست اصطلاحات الفقهاء التي إذا مشينا معها فإن نجاسة الميت حكمية من جهة ؛ لوجوب تغسيله ، وعينية من جهة أخرى ؛ لوجوب تطهير الملاقي بالرطوبة . فنسبة القول بعدم الوجوب إلى السيد ( قدس سره ) مبنية على فهم الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( ولعلنا لو وقفنا على كلام المرتضى ( رحمه الله ) لأمكن حمل قوله بعدم الوجوب على مثل هذا الحال أي المسّ بحرارة ) ) « 1 » . والذي وجدناه في كتابه ( جمل العلم والعمل ) قوله : ( ( فصل : في نواقض الطهارة : الأحداث الناقضة للطهارة على ضربين : ضرب يوجب الوضوء . . إلى أن قال : الثاني : يوجب الغسل كإنزال الماء الدافق . . إلى أن قال : وقد ألحق بعض أصحابنا مسّ الميت ) ) « 2 » . أقول : وهو ليس صريحاً في نفي الوجوب ولم تحضرنا عبارته في شرح الرسالة والمصباح ولكن حكي عنه في المعتبر . كما حكى صاحب الجواهر ( قدس سره ) نفسه عن صاحب الوسيلة التردد والتوقف في الوجوب « 3 » مع أن الموجود فيه ( ( التصريح بالوجوب ، حيث قال في بيان أقسام نواقض الطهارة : ورابعها ما يوجب كليهما - يعني الوضوء والغسل - وهو ثلاثة : الحيض والنفاس ومسّ الميت من الناس ، أو قطعة الميت من حيّ ، أو ميت فيها عظم ، بعد البرد بالموت وقبل التطهير بالغسل ، ولعل توهم الحاكي مما في الوسيلة من أن الغسل المختلف فيه ثلاثة : غسل المس ، وغسل قضاء الكسوف
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 5 / 335 . ( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ، نشر دار القرآن الكريم - قم - 1405 هج - العدد 30 جمل العلم والعمل ، صفحة 24 . ( 3 ) جواهر الكلام : 5 / 332 .