الشيخ محمد اليعقوبي

204

فقه الخلاف

لتاركه عامداً مع احتراق القرص ، وغسل من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام . وأما عبارة المراسم فلم نظفر عليها ، ولعلها نظير ذلك ؛ ولذا حكى في المناهل عن صاحبه موافقة المشهور ) ) « 1 » . والنتيجة أن التشكيك في وجوب الغسل بمسّ الميت مع كل هذه الروايات المعتبرة المصرحة بالوجوب والظاهرة فيه مما لا وجه له وعلى تعبير الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أنه ( ( مما يوجب اضمحلال الشريعة ، إذ قلّما يتفق ورود مثلها أو دونها في الواجبات الأخر ) ) « 2 » . ومن نافلة الحديث القول بأن وجوب الغسل خاص بميتة الإنسان وقد دلّت عليه صحيحتا محمد بن مسلم والحلبي المتقدمتان ( تحت الرقم 7 ) وغيرهما . فرعان : الأول : دلّت الروايات المتقدمة على أن وجوب الغسل مشروط بكون المس حصل بعد برد الميت وقبل تغسيله ، أما الأول فقد ذُكر صريحاً في صحيحة محمد بن مسلم وإسماعيل بن جابر وعاصم بن حميد وغيرها . وورد الثاني في صحيحة الصفار ، وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( ولا بأس أن يمسَّه بعد الغسل ويقبّله ) « 3 » وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( مسّ الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس ) « 4 » وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ولا تغسِل مِن مسِّه إذا أدخلته القبر ولا إذا أحملته ) « 5 » . وقد ورد في بعض الروايات ما يعارض ذلك ظاهراً فلا بد من حمله عليه .

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 428 . ( 2 ) المصدر : 4 / 430 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 15 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 3 ، ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 4 ، ح 2 .