الشيخ محمد اليعقوبي

173

فقه الخلاف

الذبح والعمل الاختياري المستند إلى الفاعل المختار ، وإن فُرض تحقق الذبح في الحيوان - بحيث يتصف به فعلًا - متأخراً عن ذلك زماناً . وهذا نظير التسمية في الصيد ، حيث يتحقق عنوان الصيد من حين رمي السهم أو إرسال الكلب ، ولهذا يجب التسمية عنده ، وإن كانت إصابة الحيوان الذي يراد صيده بالسهم أو بالكلب المعلم متأخراً زماناً . بل لعل ظاهر روايات اشتراط التسمية في الصيد لزوم التسمية عند إرسال الكلب أو تسديد السهم ورميه . ومن هنا أفتى بعضهم بعدم الاجتزاء بالتسمية بعد ذلك إذا لم يسم حين الإرسال عمداً وإن كان قبل إصابة الصيد . ففي صحيح سليمان بن خالد ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه ؟ قال : نعم ؛ لأنه مكلب وذكر اسم الله عليه ) « 1 » وظاهر جواب الإمام بيان التعليل والضابطة وانطباقها على ما فرضه السائل من التسمية حين الإرسال ، والذي يكون عادةً قبل إمساك الكلب للصيد . وموثق الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : سألته عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضاً فيقتله ، وقد كان سمى حين رمّى ولم تصبه الحديدة قال : إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فإذا رآه فليأكل ) « 2 » . وأوضح منه دلالةً موثقه الآخر ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصيد يصيبه السهم معترضاً ولم يصبه بحديدة وقد سمى حين رمى ، قال : يأكل إذا أصابه وهو يراه . وعن صيد المعراض ، قال : إن لم يكن له نبل غيره وكان قد سمى حين رمى فليأكل منه ، وإن كان له نبل غيره فلا ) ( 3 ) ؛ لأنه قد ورد فيه قيد التسمية حين الرمي في كلام الإمام ( عليه السلام ) بخلاف الأول حيث ورد ذلك في كلام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، باب 15 ، ح 1 . ( 2 ) و ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، باب 22 ، ح 2 ، 3 .