الشيخ محمد اليعقوبي

171

فقه الخلاف

نعم ، يمكن تقريب المشكلة بشكل أوضح ليكون الإشكال هذا أو ذاك بأن يقال : إن التسمية التي هي شرط في التذكية يجب أن يؤديها الذابح لا غيره ، والذابح في المصانع الحديثة هو الجزء الأخير من العلة في عملية الذباحة سواء كان مشغّل الكهرباء لحزام تعليق الحيوانات أو من يعلقها عليه أو من يشغّل آلة القطع بالبيان الآتي في الفرع الثاني ( صفحة 179 ) . وحينئذٍ يقال : إن سمّى الذابح عند التعليق أو التشغيل حصل الإشكال الثاني وهو الفاصل الزماني لأن ذلك يحصل قبل قطع الأوداج بزمان معتد به والمفروض حصول التسمية عند الذبح مع الإشكال المبني على المشكلة الأولى وهو كون الذباحة فعل الماكنة ، وأما المشغّل فهو أجنبي ولا عبرة بتسمية الأجنبي . وإن قام بالتسمية شخص يقف عند موضع قطع الأوداج فهو أجنبي بحسب الفرض لأن الذابح غيره وهذا هو الإشكال الأول . وبذلك يظهر أن الإشكال وارد . نعم ، يوجد خيار ثالث وهو أن يكرر الذابح المفروض التسمية عند قطع الأوداج فلا يتولى التسمية غير الذابح وبذلك يدفع الإشكال الأول ، ويبدو أنه ( دام ظله ) التزم بصدور التسمية من الذابح فأجاب عن الإشكالين : ( ( أما عن‌الأول : فبمنع كون تسميته كتسمية الأجنبي عن‌الذبح ، كيف ! وهو الذابح بالآلة ، ومجرد كونه حين تحقق فري الأوداج ساكناً لا يجعله أجنبياً عن‌الذبح بعد أن كان فري الآلة للأوداج بحركته وبسببه وفعله ، وقد أشرنا إلى أن كون الآلة معقدة أو متطورة لا يمنع عن استناد الفعل إلىالإنسان ، فهو الذابح وتكون تسميته تسمية الذابح ، إلا أن طريقة الذبح بالآلة تكون بتحريك الآلة وربط الحيوان بها للذبح ، فيشمله إطلاق ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ؛ لا من جهة كفاية ذكر الاسم - ولو من غير الذابح - ليمنع عنه بظهور الآية في إرادة ذكر الاسم علىالذبيحة بما هيذبيحة تذبح ، الظاهر في أن من يذبح لا بد وأن ذكر اسم الله ، وكذلك ظهور الروايات