الشيخ محمد اليعقوبي

17

فقه الخلاف

الأصل عدم التذكية ، خصوصاً بعد احتمال كون الإضافة فيه بيانية المقتضية لعدم الاجتزاء بغير الاسم المزبور ) ) « 1 » . أقول : ما ذكرناه استظهار ساعد عليه الدليل كما تقدم وليس مجرد احتمال ، مضافاً إلى التمسك بإطلاق روايات عديدة دلت على أن الذبيحة بالاسم كصحيحة الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله قال : ( هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم ) « 2 » ، والله تبارك وتعالى يقول : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) ( الإسراء : 110 ) . فيمكن التذكية بكل اسم ، مع ما تقدم ( صفحة 9 ) من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : ( هذا كله من أسماء الله لا بأس به ) . وستأتي روايات تدل على أبعد من ذلك كخبر عبد الملك بن عمرو قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في ذبائح النصارى ؟ قال : لا بأس بها ، قلت : فإنهم يذكرون عليها المسيح ، فقال : إنما أرادوا بالمسيح الله ) « 3 » ، وخبره الآخر قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذبيحة اليهودي ؟ فقال : حلال ، قلت : وإن سمى المسيح ، قال : وإن سمى المسيح فإنه إنما يريد الله ) . نعم إذا كان القائل بعدم الاجتزاء لا يرى غير لفظ الجلالة اسماً للذات المقدسة لأنه المشير إليها حصراً ، وأن إضافة الاسم إلى لفظ الجلالة هي بيانية أي أن الاسم هو لفظ الجلالة كما تقدم عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، وأن الأسماء الحسنى الأخرى معبّرة عن الصفات الإلهية . وقد كثرت الروايات المعتبرة في أن التذكية بالاسم كصحيحة قتيبة الأعشى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( ولا تأكلها فإنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم ) « 4 » وخبر الحسين بن المنذر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد ) ( 5 ) فيكون

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 113 - 114 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 2 ، وروايات أخر موجودة في هذا الباب والذي يسبقه . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 35 ، 36 . ( 4 ) و ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 26 ، ح 1 ، 2 .