الشيخ محمد اليعقوبي
165
فقه الخلاف
ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( ظاهر بعض القدماء كالسيد المرتضى ( قدس سره ) في الانتصار الثاني - الحرمة - ، وأنه ما لم يثبت دليل على التذكية في فرض عدم الاستقبال يحكم بكونه ميتة ، ويقتصر في المذكى على المتيقن وهو ما إذا استقبل بذبيحته القبلة . فقد ذكر في الانتصار ( وأيضاً فإن الذكاة حكم شرعي وقد علمنا أنه إذا استقبل القبلة وسمّى اسم الله تعالى يكون مذكياً باتفاق ، وإذا خالف ذلك لم يتيقن كونه مذكياً ، فيجب الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكياً ) . وتابعه على هذا الاستدلال جملة من الفقهاء ) ) . أقول : يحتمل من قول السيد المرتضى ( قدس سره ) ( ( وقد علمنا أنه . . ) ) أنه بصدد الشك من النحو الثاني أي ما يتحقق به الشرط بعد العلم بثبوته ، وهنا لا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية . فمحل كلامه ( قدس سره ) ليس أصل الشرط وإلا لماذا لا يحصل يقين إذا خالف ما دام الشرط لم يثبت وإذا كان مجرد احتمال فإنه وهم لا قيمة له ، فإجراؤه أصالة الحرمة إما لأن فرض الشك عنده من النحو الثاني ، أو أنه صاغه في ذهنه كذلك ، أو أنه بنى على كفاية الاحتمال لتنجز التكليف ، أو أنه فصّل في أنحاء عدم اعتبار الدليل كالذي سنقوله في التعليقة رقم ( 3 ) في ( الصفحة 166 ) ، وإن كانت بعض كلماته ( قدس سره ) تشعر بالنحو الآخر من الشك . ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( والصحيح هو الأول أي الحكم بالحلية وعدم اشتراط الاستقبال إذا شك في الدليل على شرطيته . وذلك لأن مقتضى الأصل العملي وإن كان هو استصحاب عدم التذكية عند الشك في حصولها - بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وجريان أصالة عدم التذكية على ما حقق في محله من علم الأصول - إلا أن مقتضى الدليل الاجتهادي حصول التذكية بغير الاستقبال أيضاً إذا تحققت سائر الشرائط المعتبرة ،