الشيخ محمد اليعقوبي

166

فقه الخلاف

وذلك بالرجوع إلى عمومات التذكية في الكتاب الكريم والروايات ) ) « 1 » . أقول : يرد عليه : 1 - إن جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وإن كان صحيحاً كبروياً ، إلا أن المقام ليس منه لعدم وجود حالة متيقنة سابقة لعدم التذكية إلا على نحو استصحاب العدم الأزلي وهو غير تام ، أو تستصحب حالة عدم التذكية في حال حياته ، وهو لا يجري أيضاً لعدم وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، بل لا معنى لوصف حالة الحياة بعدم التذكية . 2 - لا تجري أصالة عدم التذكية فيما نحن فيه وهو الشك في شرطية شيء ، وإلا لوجب الإتيان بكل ما يخطر في البال من احتمالات للشرطية . وإنما تجري في النحو الثاني أي فيما يتحقق به الشرط بعد ثبوته . 3 - ما صحّحه ليس صحيحاً على إطلاقه في كل ما لم يثبت من الشروط بحسب تعبيره في أول كلامه ، إذ أن الدليل على كون الأصل هو عدم الاشتراط عند الشك فيه : هو أن التذكية حكم شرعي ، وما لم يرد في حدٍّ من حدودها بيان معتبر فإنه كاشف عن عدم مدخليته وإلا لبيّن ، فتجري أصالة البراءة من وجوبه ، وتثبت حلية الذبيحة بما دل على تحقق التذكية بالشروط الأخرى ، وحينئذٍ فلا بد من التفصيل في حالة عدم ثبوت شرطية شيء بين كون منشأه عدم البيان المعتبر فالأصل هي الحلية ، وبين ما لو كان منشأه تعارض النصوص أو إجمالها فإن هذا المقدار من البيان ينجّز أصالة عدم التذكية إلا أن توجد عمومات فوقانية جارية في المورد تفيد الحلية . وأما الإطلاقات والعمومات فقد ناقشناها في المستوى الأول .

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 19 - 20 ، والبحث منشور في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد الأول / السنة الأولى 1416 ه - .