الشيخ محمد اليعقوبي
153
فقه الخلاف
شيء منها لم يحل أكله ) ) . أقول : الفرق في ما هو المحرم بين الشيخ وتابعيه وبين ابن زهرة واضح ، لكن البعض نسب حرمة الذبيحة إليه ( قدس سره ) وهو وهم . واستدل الشيخ ( قدس سره ) بمرفوعة محمد بن يحيى قال : ( قال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إذا ذُبحت الشاة وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت لم يحل أكلها ) « 1 » . أقول : المرفوعة صريحة في حرمة الذبيحة وليس الجزء المقطوع فيكون ما اختاره ابن زهرة موافقاً لها وتوجد رواية أخرى في الدعائم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أنه نهى عن سلخ البهيمة أو يقطع رأسها حتى تموت وتهدأ ) « 2 » . أقول : هذا النهي إذا أطلق فإنه ينصرف إلى التكليفي ولا يستفاد منه حرمة الذبيحة أو الجزء المقطوع . وعلى هذا فلم يتمّ دليل على حرمة الذبيحة إذا قطع شيء منها قبل أن تموت . وذهب ابن إدريس ( قدس سره ) إلى الكراهة وتبعه عامة من تأخر عنه ، قال ( قدس سره ) معلقاً على قول الشيخ في النهاية وإيراده مرفوعة محمد بن يحيى : ( ( أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيراداً لا اعتقاداً ، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، وأخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقررة الممهدة ، لأنها لا توجب علماً ولا عملًا ، وكتاب الله أحقّ أن يُتمسك به ولا يلتفت إلى هذه الرواية الشاذة المخالفة لأصول المذهب ، وهو قوله تعالى ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) وهذا قد ذكر اسم الله عليه ، وذبح ذباحة شرعية ، وحصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل الذباحة ، فمن ادعى بعد ذلك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 8 ، ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 6 ، ح 1 .