الشيخ محمد اليعقوبي
154
فقه الخلاف
حظرها ، يحتاج إلى دلالة شرعية لأنه قد ادعى حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . ولن يجده ) ) « 1 » . أقول : ما ذكره ابن إدريس صحيح لأن الرواية ضعيفة لا يمكن بناء الحرمة - أي حرمة الذبيحة أو الجزء المقطوع منها - عليها والأصل عدمها . ولو أمكن الاعتماد على الرواية فإنها تدل على حرمة الذبيحة - كما ذهب إليه ابن زهرة - لا الجزء المقطوع فلا يصلح دليلًا للشيخ ومن تبعه ، نعم أوردها المحقق النراقي ( قدس سره ) بلفظ ( أكله ) وحينئذٍ يمكن الاستدلال بها على حرمة الجزء ، لكننا لا نعلم من أين نقلها صاحب المستند بهذا اللفظ . ونقل صاحب الجواهر ( قدس سره ) وجهاً آخر لحرمة الجزء المقطوع قال ( قدس سره ) : ( ( فإن المحكي عن المبسوط أنه قال : لا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تموت ، فإن خولف وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا ) ) وعن الكافي ( ( إن ما قطع منها قبل البرد ميتة ) ) « 2 » وكأنه قطعة مبانة من حي ، وإن كان فيه منع واضح ، ضرورة كونه بعد التذكية ، ولا تشمله تلك النصوص الظاهرة في غيره ) ) « 3 » . أقول : إذا افترضنا حياة الحيوان بعد ذبحه فإن أدلة حلية الحيوان بالتذكية مطلقاً حتى قبل موته ليست أولى بالتقديم من إطلاق أدلة كون القطعة المبانة من الحي ميتة ما دام حياً حتى لو ذُكّي . فتخصيصه ( قدس سره ) الثاني بالأول ترجيح بلا مرجح ، ولا يكفي فيه انصراف أدلة الثاني إلى ما لم يُذكَّ لأن الانصراف لا يصلح للتقييد . بل قد يقال بتقديم أدلة حرمة القطعة المبانة من الحي بناءً على ما قدمناه من كون حلية لحم الحيوان المذكى مشروطة بنحو الشرط المتأخر بموت الحيوان . فلا
--> ( 1 ) السرائر : 3 / 117 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 277 حكاه في كشف اللثام : 9 / 236 . ( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 125 .