الشيخ محمد اليعقوبي
152
فقه الخلاف
فإنه يقال : إنه قياس مع الفارق فلا يمكن البناء عليه ، ومن تلك الفروق كون القطعة المبانة من الحيوان الحي الذي يذبح ميتة نجسة ، وليس الأمر كذلك في الأسماك . ولا يقاس المورد على ما ذُكر في باب الأسماك من جواز أكلها حية إذا تحققت ذكاتها بأخذها كذلك ، لورود النصوص هنا في الحيوان ذي النفس السائلة أن ما أخذ منه حال حياته ميتة . ونلفت الانتباه هنا إلى أن افتراض الحياة بعد التذكية كان منشأً لتوهم اشتراط استقرار حياة الحيوان عند ذبحه كما قرّبناه في موضعه . وعلى أي حال فإن الشيء المقطوع ( تارةً ) يكون الرأس وقد تقدّم البحث فيه في الشرط الثامن وانتهينا إلى حرمة الفعل من دون تحريم الذبيحة به . أما الرأس نفسه فقد يقال بحرمته لكونه قطعة مبانة من الحي فتكون ميتة . وهو غير تام لموت الذبيحة بقطع الرأس فلا يصدق عليه أنه قطعة مبانة من الحي . مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضيل ( تسلسل 1 ) : ( لا بأس بأكله ) بتقريب عودة الحكم إلى الرأس ، ولو شُكّ فالأصل عدم الحرمة . نعم ، يمكن أن يقال بحرمة الذبيحة لو أُبين الرأس من القفا فمات الحيوان قبل فري الأوداج الأربعة . ( وتارةً ) يكون المقطوع أي جزء آخر منها أو سلخ الذبيحة قبل أن تموت فقد ادعى ابن زهرة الإجماع على حرمة الذبيحة به « 1 » وذهب الشيخ ( قدس سره ) في النهاية إلى حرمة الجزء المقطوع وتبعه ابن حمزة وابن البراج « 2 » ، قال الشيخ في النهاية : ( ( لا يجوز سلخ الذبيحة إلا بعد بردها ، فإن سلخت قبل أن تبرد ، أو سلخ
--> ( 1 ) غنية النزوع : 397 وحكاه في كشف اللثام : 9 / 235 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 8 / 324 .