الشيخ محمد اليعقوبي
147
فقه الخلاف
أن تبرد الذبيحة كان ذلك منه خطأ أو سبقه السكين أيؤكل ذلك ؟ قال : نعم ولكن لا يعود ) بل لعل جمعه مع السلخ في النبوي الآتي المحمول على الكراهة مشعر بذلك ) ) « 1 » . أقول : يشير بالنبوي إلى مرسل الدعائم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أنه نهى أن تسلخ الذبيحة أو يُقطع رأسها قبل أن تموت وتهدأ ) « 2 » . أقول : يرد على ما قاله ( قدس سره ) وجود ما يدل على الحرمة غير الصحيحة وقد تقدمت جملة من الروايات ، فلا تصل النوبة إلى الأصل ، وأن النواهي إذا أطلقت فإنها تفيد الحرمة ، واستعمالها في الكراهة لا بد أن يكون بقرينة وما ذُكر غير كافٍ ، وأما قوله ( عليه السلام ) : ( ولكن ) فهو ليس للاستدراك بل لإلفات النظر وإضافة الحكم التكليفي إلى حكم الأكل الذي ورد في السؤال ، أما جمعه مع السلخ في سياق واحد فلا يضرّ لعدم استلزام وحدة السياق ذلك ويكفي في جمعهما اشتراكهما في جامع النهي . واستدل المحقق النراقي ( قدس سره ) ب - ( ( الأصل الخالي عمّا يصلح للمعارضة ؛ لأن ما يُظَنّ تعارضه منحصر في صحيحتي الحلبي ومحمد ( تسلسلي 8 ، 9 ) وهما لمقام الجملة الخبرية عن إفادة الحرمة قاصرتان ، وروايتي الدعائم وهما لمكان الضعف الخالي عن الجابر عن صلاحية المعارضة عاجزتان ) ) « 3 » . أقول : استدللنا بعدة روايات غير صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي وستأتي روايتا الدعائم في حكم نخع الذبيحة ، وأما احتمال كون الجملة خبرية - أي كون ( لا ) نافية وليست ناهية - فهو لا يزيد عن احتمال كون الجملة إنشائية تفيد النهي ويتشكل حكم إجمالي منجز ، ولا يصح إهمال كل من الاحتمالين لاحتمال الآخر . فالأقوى حرمة إبانة الرأس للنهي في الروايات المعتبرة مع عدم كفاية
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 122 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 6 ، ح 1 . ( 3 ) مستند الشيعة : 15 / 437 .