الشيخ محمد اليعقوبي

148

فقه الخلاف

القرينة الصارفة إلى الكراهة . اللهم إلا أن نستشعر - بشمّ الفقاهة ونحوه - أن الحكم من آداب الذبح وأنه تطبيق للسنن الشرعية بالإحسان إلى الحيوان كما في النبوي الشريف ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) « 1 » . وها هنا أحكام ولواحق : الأول : في حكم نخع الذبيحة أي قطع نخاعها الشوكي الممتد داخل العمود الفقري قبل أن تموت ، من حيث تحريمه للذبيحة ومن حيث حكم الفعل نفسه . ( أما ) من حيث الجهة الأولى فيظهر من بعض كلمات القدماء أن النخع عندهم بمعنى الإبانة ، والحكم واحد ، كابن البراج وابن حمزة في كلامهما المنقول ( صفحة 133 ) خصوصاً الأول . وصرّح به الشيخ ( قدس سره ) في النهاية فيما نقلناه عنه ( صفحة 138 ) ، وقال ابن إدريس ( قدس سره ) : ( ( ويكره أن تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ويقطع النخاع . وإنما المكروه تعمّد ذلك ، دون أن يكون محظوراً على الأظهر من أقوال أصحابنا ، بلا خلاف بين المحصّلين في ذلك ) ) « 2 » . ثم نقل كلام الشيخ ( قدس سره ) في النهاية وقال ( قدس سره ) : ( ( وما أورده في نهايته لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، وإنما أورده إيراداً لا اعتقاداً ) ) . وردّ عليه العلامة ( قدس سره ) في المختلف بقوله : ( ( وقول ابن إدريس ليس بشيء يعوَّل عليه ، لأن الأدلة غير منحصرة فيما ذكره ، وما يدريه أن ما ذكره الشيخ

--> ( 1 ) سنن البيهقي : 9 / 280 . ( 2 ) السرائر : 3 / 115 .